كثر الحديث في الآونة الأخيرة عن احتمال تعرّض لبنان لـ”جفاف في الدولار”، وسط تساؤلات بشأن قدرة السوق والقطاع المصرفي على تأمين السيولة بالعملات الأجنبية، وما إذا كانت البلاد تتجه نحو أزمة جديدة شبيهة بتلك التي سبقت انهيار عام 2019. وفي هذا الإطار، أوضح خبير مالي لـ”لبنان 24″ أن “لبنان يواجه بالفعل خطرًا حقيقيًا على مستوى سيولة الدولار، إلا أن المعطيات الحالية لا تشير إلى أن البلاد تتجه في المرحلة الراهنة إلى “نفاد الدولارات” أو إلى أزمة مماثلة لانهيار عام 2019.”
وأشار إلى أن “احتياطات مصرف لبنان السائلة بالعملات الأجنبية بلغت نحو 11.44 مليار دولار في منتصف تموز 2026، قبل أن ترتفع إلى نحو 11.53 مليار دولار في نهاية الشهر نفسه.”
ولفت إلى أن “مصرف لبنان أعلن كذلك عن ارتفاع موجوداته بالعملات الأجنبية، صافيًا، بنحو 372 مليون دولار بين نيسان 2025 ونيسان 2026، رغم تسجيل تراجع مؤقت بقيمة 516 مليون دولار خلال الفترة الممتدة بين شباط ونيسان 2026.”
في المقابل، أشار إلى وجود استنزاف مستمر للسيولة بالدولار داخل القطاع المصرفي، مع انخفاض تدريجي في الودائع بالعملات الأجنبية خلال عام 2025 وبداية عام 2026.
وأوضح أن “المشكلة ليست أن الدولار اختفى، بل إن الاقتصاد في لبنان يعتمد بدرجة كبيرة على الدولار النقدي والتحويلات والتدفقات المالية من الخارج، في وقت لا يزال القطاع المصرفي يعاني من تداعيات أزمة الودائع القديمة والقيود المفروضة على السحوبات”.
وحذّر من أن “أي صدمة كبيرة، كتَصعيد أمني طويل الأمد، أو تراجع في التحويلات، أو خروج رساميل، أو ارتفاع حاد في الطلب على الدولار، قد تؤدي إلى ضغط سريع على السيولة بالدولار.”
وأكد الخبير المالي أنه “لا توجد حاليًا مؤشرات على تجفيف متعمد للدولارات أو على اقتراب نفاد احتياطات مصرف لبنان”، مشيرًا إلى أن “الاحتياطات سجلت تحسنًا مقارنة بمستويات سابقة.”
وختم بالقول إن “الخطر الحقيقي لا يكمن في اختفاء الدولار، بل في هشاشة مصادره، ولا سيما إذا ترافقت التوترات الإقليمية مع خروج أموال من لبنان أو تراجع في التحويلات، ما قد يضع السيولة بالدولار أمام ضغوط متزايدة”
المصدر: لبنان 24
اختر موقع صدى الضاحية ضمن مصادرك المفضّلة لتظهر أخباره لك بصورة أوضح في Google.




