تؤكد مراجعة الادعاء المتداول بشأن لقاح كورونا عدم وجود أدلة علمية تثبت أن متلقي اللقاح سيموتون بعد 10 سنوات. كما لم يُعثر على تصريح للرئيس الأميركي دونالد ترامب بهذا المعنى، بينما أظهرت دراسات شملت ملايين الأشخاص عدم زيادة خطر الوفاة على المدى الطويل لدى المطعّمين.
تداولت حسابات على مواقع التواصل الاجتماعي في مصر منشورات تزعم أن «من تلقوا لقاح كورونا سيموتون بعد 10 سنوات»، وربط بعضها الادعاء بالرئيس الأميركي دونالد ترامب، من دون تقديم دليل على صحة هذه الرواية.
وتضمنت بعض المنشورات عبارة ساخرة تقول: «يا بخت اللي زوروا شهادة التطعيم بتاع كورونا»، في إشارة إلى أن عدم تلقي اللقاح سيحمي أصحابه من «الموت بعد 10 سنوات». كما نسبت منشورات أخرى الادعاء إلى ترامب بقولها: «ترامب بيقول ان اللي اخدوا لقاح كورونا هيموتوا بعد 10 سنين».
ولم يُعثر على تصريح للرئيس الأميركي أو أي مسؤول صحي أو هيئة طبية أو علمية بهذا المعنى. كما تبيّن أن الادعاء ليس جديدًا، إذ انتشر في شباط/فبراير الماضي بصيغة منشورات تشبه الأخبار العاجلة، ودققت فيه منصات عدة للتحقق، بينها منصة «متصدقش» المصرية.
وتضمنت الصورة المرافقة لبعض المنشورات، إلى جانب ترامب، صورة لجيفري إبستين، الملياردير الأميركي المُدان بجرائم جنسية. وأدى ذلك إلى تداول رواية أخرى تربط إبستين وبيل غيتس ولقاحات كورونا ضمن نظرية مؤامرة تزعم أن خطة للقضاء على الفقراء بدأت عام 2011، ثم ارتبطت لاح مؤرخة في 4 شباط/فبراير 2011 وتحمل الرقم EFTA01156952. وكتب المنتج السينمائي باريقًا بجائحة كورونا ولقاحاتها.
واستندت هذه النظرية إلى رسالة أتاحتها وزارة العدل الأميركية ضمن وثائق إبستين، مؤرخة في 4 شباط/فبراير 2011 وتحمل الرقم EFTA01156952. وكتب المنتج السينمائي باري جوزيفسون في الرسالة إلى إبستين أنه كان يفكر في سؤال طرحه إبستين على بيل غيتس: «كيف نتخلص من الفقراء ككل؟»، مضيفًا أن لديه إجابة يريد مناقشتها مع إبستين.
لكن الوثيقة لا تثبت أن غيتس قال هذه العبارة، كما لا توضح المقصود بها ولا تتضمن الإجابة التي قال جوزيفسون إنه يملكها. كذلك، لا تحتوي الرسالة على أي إشارة إلى فيروس كورونا أو اللقاحات أو خطة صحية مستقبلية.
وفي المقابل، توثق ملفات إبستين المتعلقة بعلاقته بغيتس خلال تلك الفترة نقاشات حول العمل الخيري والصحة العامة وإنشاء صندوق للمانحين، ولا تتطرق إلى مؤامرة للقضاء على الفقراء.
وخلصت مراجعة خارجية حديثة أجرتها مؤسسة غيتس إلى أن تعامل المؤسسة مع إبستين بين 2011 و2014 تركز أساسًا على مقترح إنشاء صندوق مانحين لدعم الصحة العامة، إضافة إلى مؤسسة أخرى دعمتها لاح 2024 إلى عدم وجود زيادة في خطر الوفاة لأي سبب بين متلقي لقاحات فايزر ومودرنا وجونسون، أو الوفاة لأسباب غير مرتبطة بكوفيد-قًا مؤسسة غيتس في مجال القضاء على شلل الأطفال.
وعلى المستوى العلمي، تشير دراسات عدة إلى عدم وجود زيادة في خطر الوفاة على المدى الطويل بين متلقي لقاحات كوفيد-19، مع عدم رصد زيادة في الوفيات خلال فترات متابعة امتدت إلى نحو أربع سنوات أو أكثر.
وخلصت دراسة أميركية نُشرت عام 2024 إلى عدم وجود زيادة في خطر الوفاة لأي سبب بين متلقي لقاحات فايزر ومودرنا وجونسون، أو الوفاة لأسباب غير مرتبطة بكوفيد-19، أو الوفيات المرتبطة بأمراض القلب.
كما حللت دراسة أخرى بيانات نحو 28.7 مليون شخص تتراوح أعمارهم بين 18 و59 عامًا في فرنسا، ولم تجد زيادة في خطر الوفاة لأي سبب خلال أربع سنوات لدى المطعّمين. واعتبرت أن وجود علاقة سببية بين لقاحات «mRNA» وزيادة الوفيات على المدى الطويل أمر غير مرجح للغاية.
وفي إيطاليا، حللت دراسة أخرى بيانات أكثر من 735 ألف شخص من سكان مقاطعة تريفيزو خلال الفترة 2021 – 2025، وخلصت أيضًا إلى عدم وجود زيادة في خطر الوفاة لأسباب غير مرتبطة بكوفيد بأن بيانات السلامة المتراكمة لأكثر من خمس سنوات تظهر ملف سلامة مطمئنًا للقاحات كوفيد-19، مع استمرار مراقبة الآثار الجيد-19 لدى المطعّمين، واعتبرت النتائج مطمئنة بشأن سلامة اللقاحات.
وتتوافق هذه النتائج مع تقييم منظمة الصحة العالمية الذي يفيد بأن بيانات السلامة المتراكمة لأكثر من خمس سنوات تظهر ملف سلامة مطمئنًا للقاحات كوفيد-19، مع استمرار مراقبة الآثار الجانبية النادرة.
وفي سياق آخر، تنسب المنشورات المتداولة التحذير من وفاة متلقي لقاحات كورونا بعد 10 سنوات إلى ترامب، فيما كان قد أطلق خلال ولايته الأولى برنامج «Operation War Speed»، الذي أسهم في تسريع تطوير لقاحات كوفيد-19 وإتاحتها.
أما في ولايته الثانية، فتبنى نهجًا مختلفًا، مع تعيين روبرت كينيدي جونيور، المعروف بتشكيكه في اللقاحات، وزيرًا للصحة والخدمات الإنسانية. وأجرى كينيدي تغييرات واسعة في سياسة التطعيم الأميركية، بينها إقالة أعضاء اللجنة الاستشارية لممارسات التحصين «ACIP» وإعادة تشكيلها، وتغيير توصيات التطعيم ضد كوفيد-19.
وبناءً على ذلك، فإن ادعاء وفاة الملقحين ضد فيروس كورونا بعد 10 سنوات يمثل إعادة تدوير لشائعة لا أساس لها. ولم تجد دراسات شملت ملايين الأشخاص، وبفترات متابعة امتدت إلى نحو أربع سنوات أو أكثر، زيادة في خطر الوفاة المرتبطة بلقاح كورونا.
اختر موقع صدى الضاحية ضمن مصادرك المفضّلة لتظهر أخباره لك بصورة أوضح في Google.




