بدأت القضية عندما كان الزوج يحاول إخلاء سبيل زوجته، التي كانت موقوفة في نظارة قصر عدل بعبدا لثلاثة أسابيع، في ملف يتعلق بـ “التهرب الضريبي وتزوير شهادة بلد المنشأ لمواد غذائية مباعة في الشركة التي تعمل فيها”. وبينما كان طلب إخلاء السبيل لا يزال من دون بتّ، بدأ الحديث عن إمكانية إخراجها من التوقيف مقابل مبلغ مالي.
وبحسب التحقيقات، طلب “إ.ي”، خطيب شقيقة الزوجة الموقوفة “م.ب”، من زوجها “ع.ع” مبلغ 3500 دولار لقاء إخلاء سبيلها، على أن يدفع 1500 دولار قبل خروجها و2000 دولار بعده. وبناءً على تلك المعلومات المتعلقة بـ “طلب مبلغ مالي” من المدعى عليه “ع.ع” لقاء “تأمين إخلاء السبيل”، أوقفت دورية من مفرزة بعبدا القضائية الزوج، بطلب من النائب العام الاستئنافي في جبل لبنان، أثناء وجوده في نظارة قصر عدل بعبدا. وخلال التحقيق، قال إنه تواصل مع عدد من الأشخاص لاستشارتهم بشأن كيفية إخلاء سبيل زوجته إلا أنه لم يدفع أي مبلغ لأحد.
كما أفاد بأنه اتصل بشقيقة ربّ عمل زوجته (الموقوف)، وعلم منها أنها دفعت أكثر من عشرين ألف دولار على الملف، من دون أن تخبره لمن دفعتها، وأنها حذرته من أن يدع أحداً “يضحك عليه ويستغل وضعه”. وأوضح أنه طلب أموالاً من أصدقاء له تحسباً لدفع كفالة مالية. إلا أن شقيقة رب العمل قدّمت رواية مختلفة، فقالت إن “ع.ع” هو من طلب منها عشرين ألف دولار لإخلاء سبيل زوجته، من دون أن يخبرها لمن سيعطيها، معتبرة أنه ربما طلب المبلغ للاستفادة الشخصية. ونفت أن تكون دفعت له أو لأي شخص آخر أي أموال باستثناء أتعاب المحامين.
أما المدعى عليه الثاني في القضية “إ.ي”، فأفاد بأنه كان يحاول مساعدة الموقوفة كونها شقيقة خطيبته، وأنه اتصل بـ”ج.خ” الذي قال بداية إنه سيستشير محامياً، قبل أن يقول له، وفق إفادته: “نلعبها غير هيك”، وإنه يضمن خروجها من السجن لقاء 3500 دولار. ونفى “إ.ي” أن يكون بصدد دفع أي مبلغ، مؤكداً أن التواصل كان بهدف مساعدتها عن طريق محامٍ.
في المقابل، نفى “ج.خ” هذه الرواية، وقال إن “إ.ي” طلب منه التواصل مع محامٍ لإخلاء سبيل الموقوفة، وإن مبلغ الـ3500 دولار كان كلفة المحامي. كما نفى أن يكون طلب أي مبلغ من زوجها أو أن يكون قال عبارة “نلعبها غير هيك”. وأمام قاضي التحقيق، أنكر المدعى عليهما ما أُسند إليهما، ونفيا صدور أي أقوال عنهما من شأنها المسّ بالسلطة القضائية.
وبعد انتهاء التحقيقات، أصدرت قاضي التحقيق الأول في جبل لبنان ندى الأسمر قرارها الظني، طالبةً الظن بالمدعى عليهما “ع.ع”(تمّ توقيفه 17 يوما) و”إ.ي”(أوقف 23 يوما) بجنحتي المادتين 357 و386، لإقدامهما، بحسب القرار، على ذمّ السلطة القضائية عبر ترويج أخبار كاذبة عن وجوب دفع أموال مقابل إخلاء سبيل زوجة الأول، في مسعى يرمي إلى التأثير في مسلك السلطة القضائية، وإحالتهما للمحاكمة أمام القاضي المنفرد الجزائي في بعبدا.