ذكرت صحيفة “فايننشال تايمز” أن هناك موجة هجرة مستوطنين الى خارج الكيان الصهيوني، مشيرة الى مغادرة 150.000 “إسرائيلي” الأراضي المحتلة خلال الأعوام الثلاث الماضية.
وجاء في الصحيفة أن الهجرة إلى الخارج جاءت في ظل فترة اضطراب غير مسبوقة في “إسرائيل”، مشيرة إلى مساعي حكومة رئيس وزراء العدو بنيامين نتنياهو لتعديل القضاء، والتي أدت إلى أزمة داخلية هي الأعمق في تاريخ “إسرائيل”.
وبينما قالت الصحيفة إن عدد “الإسرائيليين” الذين غادروا خلال هذه الفترة لا يعد ذالك العدد الهائل، قالت إن عدد المغادرين يعد ظاهرة غريبة بالنسبة إلى “إسرائيل”، ويؤثر بشكل ملحوظ من الآن. كذلك نبهت إلى أن عدد المهاجرين فاق عدد الوافدين خلال عامي 2023 و2024، وهذا حصل ثلاث مرات فقط في القرن الماضي.
كما أشارت الصحيفة إلى المخاوف من “هجرة الادمغة” والتي قد تتسبب بضرر حقيقي للاقتصاد “الإسرائيلي” الذي يعتمد بشكل كبير على التكنولوجيا، فضلًا عن تداعيات تطال المالية العامة وحتى الجيش.
للمرة الأولى عدد المهاجرين أكبر من عدد الوافدين الى الكيان
الصحيفة نقلت عن الأستاذ في الجامعة العبرية في القدس المحتلة سيرجيو ديلابيرغولا بأنها المرة الأولى منذ 100 عام يكون فيها عدد المهاجرين أكبر من عدد الوافدين في أعوام متتالية، وبأن ذلك إنما يعد حدث استثنائي.
كذلك أشارت الصحيفة إلى أن الهجرة إلى الخارج تأتي في الوقت الذي تزداد فيه المخاوف لدى “الإسرائيليين” من صعود “معاداة السامية”، على حدّ تعبيرها.
ووفق الصحيفة، فكرة الهجرة إلى الخارج لا يقبلها بعض “الإسرائيليين”، إلا أن المخاوف تبدو واضحة لدى “الإسرائيليين” الليبراليين والعلمانيين في ظل جنوح “إسرائيل” نحو اليمين خلال حقبة نتنياهو. كما أضافت بأن العديد من هذا المعسكر يعتبرون أن الانتخابات في تشرين الأول أكتوبر ستشكل محطة حاسمة لـ”إسرائيل”. كذلك نقلت عن ديلا بيرغولا بأنه وفي حال عدم حصول تغيير، فقد يزداد عدد المغادرين بسبب الاستياء من الحكومة.
وتابعت الصحيفة أن الخبراء يحذرون من أن استمرار الوضع على ما هو عليه سيزيد من الضغوط الديمغرافية على الاقتصاد، مشيرة إلى أن “اليهود الرجال من المتشددين الأورثوذكس” يشكلون الفئة “الشعبية” الأسرع نموًا وعادة ما لا يلتحقون بسوق العمل او ينضمون إلى الجيش.
وأشارت الصحيفة إلى دراسة أجرتها سلطة الضرائب “الإسرائيلية” كشفت أن وتيرة مغادرة “الإسرائيليين” الأغنياء مثل العاملين في مجال التكنولوجيا المتقدمة والرعاية الصحية ارتفعت بنسبة ضعفين في عامي 2023 و2024، وذلك مقارنة مع عام 2019. كما نبّهت من أن الخسارة السنوية في العائدات الضريبية قد تصل إلى 3.5 مليار دولار لمدة خمسة أعوام.
خشية من تأثر القطاع التكنولوجي “الإسرائيلي”
كما نقلت الصحيفة عن أستاذ الاقتصاد إيتاي آتر أنه وبينما تستطيع “إسرائيل” تحمل الوتيرة الحالية للهجرة إلى الخارج، إلا أنها تعتمد على رأس المال البشري، اذ أنها ليست غنية بالموارد الطبيعية، الأمر الذي يجعل من هجرة الأدمغة ظاهرة قد تكون خطيرة.
كذلك نقلت الصحيفة عن الخبراء الاقتصاديين أن الخطر الأكبر هو فيما لو أدت الهجرة إلى الخارج إلى الإضرار بالقطاع التكنولوجي “الإسرائيلي”، والذي يمثل نسبة خمس الناتج الاقتصادي ونصف الصادرات، والذي يعتمد على العاملين من أصحاب الكفاءات.
ضغوط على جيش الاحتلال
ونقلت الصحيفة عن إيران ياشيف، أستاذ الاقتصاد في جامعة “تل أبيب”، أن التداعيات تذهب أبعد من ذلك حتى، حيث ستضيف من الضغوط على الجيش “الإسرائيلي” الذي يعتمد على نظام الخدمة الوطنية واستدعاء الاحتياط، بالإضافة إلى تداعيات تطال الخطط الحكومية لزيادة الإنفاق العسكري.
ونقلت عن ياشيف أن ذلك يعني خدمة في الاحتياط لمدة أطول لليهود من غير الأرثوذوكس الذين يبقون في “إسرائيل”، ما يضر بنشاطهم الاقتصادي.