𝕏
موقع صدى الضاحية
موقع صدى الضاحيةموقع لبناني يغطي الأحداث السياسية والإقتصادية والأمنية في لبنان والعالم
البث المباشر
عاجل
موقع صدى الضاحيةسلطة بلا قرار.. وصاية أميركية على لبنانموقع صدى الضاحية“جريمة مزيارة” أمام القضاء: الإعدام للمتهمموقع صدى الضاحيةالمقداد: المقاومة أقوى وأكثر تماسكاً.. وعلى السلطة أن تعترف بفشل المفاوضاتموقع صدى الضاحيةالعفو العام والإعدام والمصارف… إليكم أبرز بنود الجلسة النيابيةموقع صدى الضاحية“عاصفة الموساد”.. الإقالات تفتح معركة المسؤوليّة عن فشل إسقاط النظام في إيرانموقع صدى الضاحية“الكيان” يميّز بين الأسرى: رُفات يهود لبنان مقابل المدنيينموقع صدى الضاحيةترمب “خسر” الحرب على إيران واستمرارها يضعف واشنطنموقع صدى الضاحية“عصافير” نتنياهو التي يصطادها بحجر السيطرة العسكرية ورفض التنازل للحكومة اللبنانية!موقع صدى الضاحيةسلطة بلا قرار.. وصاية أميركية على لبنانموقع صدى الضاحية“جريمة مزيارة” أمام القضاء: الإعدام للمتهمموقع صدى الضاحيةالمقداد: المقاومة أقوى وأكثر تماسكاً.. وعلى السلطة أن تعترف بفشل المفاوضاتموقع صدى الضاحيةالعفو العام والإعدام والمصارف… إليكم أبرز بنود الجلسة النيابيةموقع صدى الضاحية“عاصفة الموساد”.. الإقالات تفتح معركة المسؤوليّة عن فشل إسقاط النظام في إيرانموقع صدى الضاحية“الكيان” يميّز بين الأسرى: رُفات يهود لبنان مقابل المدنيينموقع صدى الضاحيةترمب “خسر” الحرب على إيران واستمرارها يضعف واشنطنموقع صدى الضاحية“عصافير” نتنياهو التي يصطادها بحجر السيطرة العسكرية ورفض التنازل للحكومة اللبنانية!
عاجل

من بنت جبيل إلى ميشيغان: شكوى جماعية تُلاحق واشنطن وصنّاع السلاح الأميركيين

10/08/2026 · Mariam Elzein

على مدخل منزل عباس حمود في بنت جبيل كان هناك لافتة تحمل اسم والده نسيم. بنى عباس المنزل وكرّسه لذكرى الأب الذي توفي في السادسة والأربعين، بعدما أمضت والدته سنوات في تربية أولادها في شقة من غرفة واحدة. صار المنزل لاحقاً مكان إقامة عباس وزوجته وابنه البالغ تسع سنوات، ومكاناً تجتمع فيه العائلة.

بحسب وثيقة قانونية أميركية، انتهى كلّ ذلك في 18 نيسان 2026. تقول الوثيقة إن قوات إسرائيلية دخلت الحي سيراً على الأقدام، وحاصرت العقار، ووضعت عبوات حول المنزل ثم فجّرته بالكامل. لم يكن أفراد العائلة داخله حينها. وبعد يومين، تكرر المشهد، وفق الرواية نفسها، مع منزل مواطن أميركي آخر في بنت جبيل: دخول للقوات، تطويق للمنزل، زرع للمتفجرات ثم تفجيره.

هذه واحدة من عشرات الوقائع التي تجمعها مسودة شكوى جماعية مؤلفة من 85 صفحة، أُعدّت لتقديمها أمام المحكمة الفدرالية للمنطقة الشرقية من ولاية ميشيغان. المدّعون هم «الرابطة العربية الأميركية للحقوق المدنية» (ACRL)، ومواطنون أميركيون وحاملو إقامة دائمة يملكون منازل وأراضي وممتلكات في لبنان. أما المدعى عليهم الذين تسعى المسودة إلى وضعهم أمام المحكمة فهم وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، بصفته الرسمية، وثلاث شركات أميركية، هي: «Boeing و Lockheed Martin، و Caterpillar».

  • مبنى تعرض للقصف الاسرائيلي المعادي في الضاحية الجنوبية (هيثم الموسوي)مبنى تعرض للقصف الاسرائيلي المعادي في الضاحية الجنوبية (هيثم الموسوي)

النسخة التي اطلعت عليها «الأخبار» ليست، في شكلها الحالي، مستنداً يثبت أن الدعوى أودعت نهائياً لدى المحكمة. خانتا رقم القضية واسم القاضي لا تزالان فارغتين، وتوقيع مكتب المحاماة مؤرخ بـ«آب 2026» من دون تحديد اليوم، كما تتضمن الوثيقة في بعض المواضع ملاحظات غير قانونية. لذلك، فهي تعدّ حتى الآن مشروع شكوى معد للتقديم. وكانت ACRL قد أعلنت منذ نيسان الماضي أنها تحضّر دعوى جماعية باسم أميركيين متضررين من العمليات الإسرائيلية في لبنان. وبحسب ما أعلنته الرابطة حينها، كان فريقها لا يزال يجمع المدعين ويوثّق الخسائر تمهيداً للمسار القضائي، بحسب ما ورد على(CBS News).

لكن أهمية الملف لا تكمن في عدد المدعين وحده، بل في ما تحاول المسودة فعله، وهو نقل جزء من قضية تدمير الممتلكات في لبنان إلى داخل النظام القضائي الأميركي: من ضغط على الزناد، أو فجّر المنزل هو الجيش الإسرائيلي، لكن من صنع القنبلة؟ من صنع الطائرة أو الجرافة؟ ومن سمح باستمرار تزويد إسرائيل بهذه الأدوات رغم التقارير المتراكمة عن الانتهاكات؟

من هنا يبدأ بناء القضية.

دعوى قد لا تبقى محصورة بأصحاب الأسماء

تتقدم ACRL والأفراد الواردة أسماؤهم في الوثيقة بالدعوى عن أنفسهم وعن مجموعة أوسع يريدون من المحكمة الاعتراف بها على أنّها «Class Action».

وتعرّف المسودة الفئة المقترحة، بصورة أساسية، بأنها تضم المواطنين الأميركيين أو حاملي الإقامة الدائمة الذين كانوا يملكون عقاراً أو ممتلكات في لبنان منذ الأول من نيسان 2024 وتسببت العمليات العسكرية الإسرائيلية في تدمير ممتلكاتهم أو حرمانهم من الوصول إليها. وتقدّر أن الفئة قد تشمل عشرات الآلاف من الأشخاص.

قبل الوصول إلى هذا التعريف، تخصص المسودة نحو 13 صفحة لسرد حالات أفراد بأسمائهم، أو بأسماء مستعارة لحماية هوياتهم، من بنت جبيل وميس الجبل وعيناتا والطيبة ورامية ودبين وصربين وبرج رحال وحناويه والنبطية والضاحية الجنوبية وغيرها.

في عيناتا، مثلاً، تورد قصة جهاد كمال سمحات، وهو مواطن أميركي عمل أكثر من 15 عاماً في إزالة الألغام والذخائر غير المنفجرة مع الأمم المتحدة. ورث مع إخوته عقارين عن والديه في حي السنّاسل في البلدة. وتقول المسودة إن أحد المنزلين سبق أن شهد استشهاد عمه محمد حمودي، وهو أيضاً مواطن أميركي وموظف فدرالي سابق، بغارة إسرائيلية في حرب تموز 2006 قبل إعادة بنائه.

وفي رامية، تقول الشكوى إن القوات الإسرائيلية استخدمت، في تشرين الأول 2024، متفجرات موضوعة يدوياً ومعدات ثقيلة وجرافات لهدم الأبنية، وإن منزل المواطن الأميركي ستيف صالح كان من بينها.

  • مبان مدنية متضررة من الاعتداءات الإسرائيلية في بلدة زوطر الغربية (مروان بو حيدر)مبان مدنية متضررة من الاعتداءات الإسرائيلية في بلدة زوطر الغربية (مروان بو حيدر)

أما في حاصبيا، فتكتسب إحدى الحالات أهمية إضافية لأنها تقترب أكثر من قلب الحجة ضد الشركات الأميركية. أنور أبو غيدا، وهو مواطن أميركي وفق المسودة، يملك منتجع Hasbaya Village Club الذي استهدفته غارة إسرائيلية في 25 تشرين الأول 2024 بينما كان صحافيون يقيمون فيه. قتل ثلاثة صحافيين وأصيب أربعة. وتقول المسودة إن أبو غيدا أعاد ترميم المكان قبل أن يُستهدف مرة أخرى في آذار 2026 ويُدمّر.

وفي هذه الحالة تحديداً، لا تكتفي الوثيقة برواية المدعي. فقد حققت منظمة «هيومن رايتس ووتش» في غارة تشرين الأول 2024، وزارت الموقع ودرست بقايا الذخيرة، وخلصت إلى أن القنبلة كانت مجهزة بنظام توجيه من نوع JDAM أميركي الصنع، وأن أجزاءً عُثر عليها تتوافق مع نظام assembled and sold by Boeing. كما قالت المنظمة إنها لم تجد مؤشرات إلى وجود نشاط عسكري في المكان وقت الهجوم.(Human Rights Watch)

هذه إحدى أقوى الحلقات الواقعية التي تستند إليها المسودة: مدعٍ محدد، ملكية محددة، اعتداء محدد، وبقايا سلاح تربطها جهة حقوقية مستقلة بشركة مدعى عليها في القضية نفسها.

كيف تنتقل المسؤولية من إسرائيل إلى أميركا؟

المسودة لا تحاول مقاضاة الأطراف الأربعة بالمنطق القانوني نفسه.

مع ماركو روبيو ووزارة الخارجية، يقوم الملف أساساً على «قانون ليهي (Leahy Law)»، وقانون الإجراءات الإدارية، ويضيف متن المسودة ادعاءً بالتمييز في تطبيق القانون بالمخالفة لمبدأ الحماية المتساوية المستمد من التعديل الخامس للدستور الأميركي.

أما في مواجهة بوينغ ولوكهيد مارتن وكاتربيلر، فتحاول الشكوى استخدام قانون ولاية ميشيغان لإقامة دعاوى من بينها «التسليم المهمل» للمعدات، والإهمال والإهمال الجسيم، والسلوك المتعمد والمتهور، والتسبب المتعمد بالأذى النفسي، والمساعدة في التعدي على الأراضي. وتقوم النظرية على أن الشركات، وفق ادعاء أصحاب الدعوى، استمرت في توريد المعدات والخدمات رغم علمها أو وجوب علمها بأن استخدامها الإسرائيلي ينطوي على خطر غير معقول على الأشخاص والممتلكات.

هذه النقطة بالذات ستكون إحدى ساحات المعركة الأساسية إذا وصلت القضية إلى المحاكمة: ليس كافياً إثبات أن شركة ما صنعت طائرة أو قنبلة استعملتها إسرائيل، بل يحاول المدعون إثبات العلم، والاستمرار في التوريد، والسببية بين ذلك التوريد والضرر الذي أصابهم.

«قانون ليهي»: باب ملاحقة وزارة الخارجية

يقوم الجزء المتعلق بالحكومة الأميركية على نص تشريعي مختلف عن قوانين الحرب الدولية. فـ«قانون ليهي» يمنع تقديم أنواع من المساعدة الأميركية إلى وحدة محددة من قوات أمن أجنبية عندما تكون لدى الحكومة الأميركية معلومات موثوقة تشير إلى تورط تلك الوحدة في «انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان»، ما لم تتخذ الدولة المعنية خطوات فعالة لمحاسبة المسؤولين. وهذا المبدأ تؤكده وزارة الخارجية نفسها في موادها الرسمية حول آلية Leahy vetting، كما يؤكده تقرير لمكتب المحاسبة الحكومي GAO. (State Department)

وهنا يجب التمييز بين ما يقوله القانون وما تطلبه المسودة: قانون ليهي ليس، في ذاته، حظراً تلقائياً شاملاً لكل تجارة السلاح مع دولة ما، بل يعمل أساساً على مستوى الوحدات الأمنية المستفيدة من المساعدة. وإذا تعذر تحديد الوحدة مسبقاً، توجد آليات تتعلق بقوائم الوحدات غير المؤهلة وضمانات من الدولة المستفيدة. ويشير GAO إلى أن إسرائيل، مثل مصر والأردن وأوكرانيا، تخضع لهذا النوع من الترتيبات عندما تكون المساعدة غير قابلة للتتبع إلى وحدة بعينها مسبقاً. (GAO)

لكن أصحاب الشكوى يقولون إن المشكلة ليست في غياب الآلية، بل في طريقة تطبيقها على إسرائيل.

  • تدمير العدو الإسرائيلي للمباني السكنية في الضاحية الجنوبية لبيروت (هيثم الموسوي)تدمير العدو الإسرائيلي للمباني السكنية في الضاحية الجنوبية لبيروت (هيثم الموسوي)

أنشأت الخارجية الأميركية «منتدى تدقيق ليهي لإسرائيل» Israel Leahy Vetting Forum، أو ILVF. وتدعي المسودة أن هذه الآلية تفرض على الملفات الإسرائيلية سلسلة إجراءات وموافقات سياسية عليا غير معمول بها بالطريقة نفسها مع دول أخرى، من بينها الحاجة إلى توافق داخل المنتدى، ثم موافقات على مستويات مرتفعة، ومخاطبة الحكومة الإسرائيلية وإتاحة مدة أطول للرد قبل استكمال القرار. والنتيجة، بحسب المدعين، هي أن القانون يصبح قابلاً للتعطيل عملياً عندما يتعلق الأمر بإسرائيل.

وتستند الوثيقة هنا إلى إفادات لمسؤولين أميركيين سابقين، بينهم جوش بول وتشارلز بلاها، وتقول إن الأول أكد أن المنتدى توصل في حالات إلى توافق بشأن وجود معلومات موثوقة عن انتهاكات، لكن مسؤولين كباراً لم يوقعوا القرارات اللازمة، فيما اعتبر الثاني أن اشتراط موافقات بمستوى سياسي عالٍ في الملف الإسرائيلي خلق فعلياً «فيتو سياسياً» على عملية يفترض أن تكون قانونية وحقوقية. هذه تبقى أقوالاً واستنتاجات يقدمها المدعون ضمن مشروع الشكوى، ولم تحسمها محكمة في هذه القضية.

إلا أن جزءاً مهماً من الخلفية التي تعتمد عليها المسودة تؤكده وثيقة رسمية أميركية. ففي تقرير صدر في نيسان 2025، قال GAO إن آلية التدقيق الخاصة بالمساعدة غير القابلة للتتبع كانت قد صنفت، حتى شباط 2025: 11 وحدة أوكرانية و9 وحدات أردنية و3 وحدات مصرية على أنّها غير مؤهلة للمساعدة. التقرير نفسه يشرح أن إسرائيل تخضع أيضاً لمنتدى تدقيق للوحدات. (GAO)

وتذهب المسودة أبعد من ذلك لتقول إن أي وحدة إسرائيلية لم تُحرم تاريخياً من المساعدة في إطار «ليهي». هذه النقطة هي جزء من ادعائها القانوني، وستحتاج المحكمة، إذا قبلت القضية، إلى النظر في السجل الإداري الكامل الذي لا يتوافر كله علناً. فالتحقيق الذي أصدره المفتش العام لوزارة الخارجية في أيلول 2025 حول تطبيق متطلبات «ليهي» على المساعدات غير القابلة للتتبع موجود بالفعل، لكنه مصنّف سرياً ولا يتوافر نصه للجمهور. (Office of Inspector General)

مئات الملفات… ولا تحقيقات منجزة في الوقت المحدد

تستفيد المسودة أيضاً من مشكلة أخرى وثقها GAO ولا تتعلق حصراً بـ«قانون ليهي»: بطء الآلية الأميركية لمراجعة حالات الأذى المدني المرتبطة بأسلحة أميركية.

فبحسب تقريرGAO، تلقت الخارجية 617 تقريراً عن أضرار مدنية بين آب 2023 وكانون الأول 2024، ولم تكن قد أنجزت، حتى نهاية تلك الفترة، تحقيقاً كاملاً في الحالات التي اعتبرتها موثوقة. وبحلول 4 نيسان 2025 ارتفع العدد إلى 634 ملفاً؛ كان 473 منها لا يزال ينتظر حتى بدء المرحلة الأولى من المراجعة. وأشار التقرير إلى نقص الموظفين والموارد وإلى أن النظام لا يتيح للجهات الخارجية، مثل الأمم المتحدة والمنظمات الحقوقية، إدخال تقاريرها مباشرة في آلية المراجعة. (GAO)

هذه المعطيات لا تثبت وحدها ادعاء أصحاب الدعوى بأن الخارجية تعمدت حماية الوحدات الإسرائيلية. لكنها تمنحهم مادة رسمية للقول إن نظام الرقابة الأميركي يعاني فعلاً من تأخير وثغرات كبيرة في التعامل مع الأضرار الناجمة عن السلاح الأميركي.

ملف لبنان: من الغارات إلى هدم القرى

ما بين الصفحات 33 و49 من نص الدعوة القضائية، يحاول المعدّون بناء عنصر أساسي آخر: إثبات أن الحديث عن خطر انتهاكات جسيمة في لبنان لم يكن أمراً مجهولاً لدى واشنطن أو الشركات.

فتجمع الوثيقة تقارير أممية وحقوقية وصحافية عن استخدام الفوسفور الأبيض، واستهداف المسعفين والصحافيين، والغارات على المناطق السكنية، وتفجيرات أجهزة الاتصالات (البايجر) في أيلول 2024، والغزو البري وتدمير المنازل، والاعتداءات التي استمرت بعد اتفاق وقف إطلاق النار في 27 تشرين الثاني 2024.

وتكتسب عمليات الهدم أهمية خاصة لأن جزءاً من المدعين لا يقول إن منزله دُمّر في غارة خلال معركة، بل بعد دخول القوات الإسرائيلية وسيطرتها على المنطقة ووضع المتفجرات أو استخدام الجرافات.

إن آلية التدقيق الخاصة بالمساعدة غير القابلة للتتبع كانت قد صنفت، حتى شباط 2025: 11 وحدة أوكرانية و9 وحدات أردنية و3 وحدات مصرية على أنّها غير مؤهلة للمساعدة

وتجد هذه النقطة سنداً خارج المسودة. ففي تحقيق واسع نشرته منظمة العفو الدولية، بعد تحليل صور أقمار صناعية و77 مقطعاً وصورة ومقابلات مع سكان، خلصت المنظمة إلى أن أكثر من عشرة آلاف منشأة تعرضت لدمار شديد أو دُمّرت بين تشرين الأول 2024 وكانون الثاني 2025 في نطاق بحثها جنوب لبنان، وأن الجيش الإسرائيلي استخدم بصورة واسعة متفجرات موضوعة يدوياً وجرافات في مناطق كان يسيطر عليها. وقالت المنظمة إن بعض حالات التدمير ينبغي التحقيق فيها باعتبارها جرائم حرب إذا ثبت أنها نُفذت عمداً أو بتهور من دون ضرورة عسكرية حتمية. كما أوردت الرواية الإسرائيلية بأن أبنية وأنفاقاً ومنشآت مدنية استُخدمت عسكرياً من قبل حزب الله، مع الإشارة إلى أن المنظمة لم تستطع التحقق من كثير من هذه الادعاءات. (Amnesty International)

بهذه المادة تحاول الشكوى أن تجيب مسبقاً عن سؤال «العلم»: إذا كانت الأمم المتحدة والمنظمات الحقوقية والصحافة الدولية تنشر منذ أشهر وسنوات تقارير عن طريقة استخدام الأسلحة والمعدات، فكيف يمكن للمورّدين، وفق منطق المدعين، القول إن الخطر لم يكن متوقعاً؟

لكن إثبات توافر المعلومات العامة شيء، وإثبات المسؤولية المدنية القانونية لشركة عن اعتداء محدد شيء آخر. وهنا تنتقل الوثيقة إلى الشركات واحدة تلو الأخرى.

«بوينغ»: البحث عن القنبلة في موقع الجريمة

تضع المسودة «بوينغ» في موقع مركزي بسبب أنظمة JDAM والقنابل صغيرة القطر SDB ومقاتلات F-15 وغيرها من المعدات التي تزود بها إسرائيل.

والعلاقة ليست افتراضاً. ففي شباط 2025 وافقت الخارجية الأميركية على صفقة محتملة بقيمة قصوى تبلغ 6.75 مليارات دولار تضمنت 2166 قنبلة GBU-39 صغيرة القطر وآلاف مجموعات JDAM وأجسام قنابل وصواعق، وكانت «بوينغ» بين المتعهدين الرئيسيين. وقدرت وكالة التعاون الأمني الدفاعي بدء التسليم في 2025. (Defense Security Cooperation Agency)

  • غارة معادية على الضاحية الجنوبية (مروان بو حيدر)غارة معادية على الضاحية الجنوبية (مروان بو حيدر)

ثم وافقت واشنطن في 28 شباط 2025 على صفقة محتملة أخرى بقيمة 675.7 مليون دولار تشمل خمسة آلاف مجموعة توجيه JDAM تقريباً، مع «بوينغ» وشركة Repkon كمتعهدين رئيسيين. وفي حزيران من العام نفسه وافقت على صفقة أخرى بقيمة 510 ملايين دولار لمجموعات توجيه JDAM ودعم مرتبط بها. (Defense Security Cooperation Agency)

إلا أن من المهم عدم الخلط بين الموافقة على صفقة محتملة وبين تسليم جميع الذخائر فوراً. فالوثيقة الرسمية الخاصة بصفقة الـ675.7 مليون دولار، مثلاً، تقدر بدء التسليم في 2028. وهذا يعني أن هذه الصفقة بعينها لا يمكن استخدامها لإثبات أن ذخائرها هي التي دمرت منزلاً في 2025 أو 2026؛ أهميتها في منطق الشكوى تقع أكثر في إثبات استمرار علاقة التوريد بعد تراكم التقارير الحقوقية. (Defense Security Cooperation Agency)

أما الصلة الأكثر مباشرة بـ«بوينغ» فتظهر مجدداً في حاصبيا. «هيومن رايتس ووتش» تقول إنها عثرت في موقع الغارة التي قتلت ثلاثة صحافيين على بقايا تتوافق مع JDAM assembled and sold by Boeing. وصاحب المنتجع نفسه مدعٍ في مشروع الشكوى. (Human Rights Watch)

هذه حالة مختلفة عن الاكتفاء بالقول إن إسرائيل تشتري سلاحاً أميركياً: هنا يحاول الملف وضع قطعة من السلاح، وموقع الاعتداء، والمتضرر، والشركة في سلسلة واحدة.

«لوكهيد مارتن»: الطائرة والدعم الذي يبقيها في الجو

في ملف «لوكهيد مارتن»، تركز المسودة على طائرات F-16 وF-35 ومنظومات وصواريخ جو-أرض، وعلى الخدمات التي تبقي هذه المنظومات عاملة: البرمجيات، والصيانة، والتدريب وقطع الغيار. وتقول إن الطائرات التي تنتجها الشركة تشكل منصات أساسية للغارات الجوية الإسرائيلية على لبنان.

وتحاول الشكوى هنا الالتفاف على فكرة أن مسؤولية الصانع تنتهي عند بيع الطائرة. فالمقاتلة الحديثة، وفق حجتها، تحتاج إلى صيانة وتحديثات وبرمجيات وتدريب مستمر، ما يجعل العلاقة مع المصنع مستمرة طوال فترة التشغيل.

وفي كانون الثاني 2026، وافقت الخارجية الأميركية على بيع محتمل لإسرائيل لـ30 مروحية هجومية من طراز AH-64E Apache ومعدات ودعم مرتبط بها بقيمة تقدر بـ3.8 مليارات دولار. وتؤكد الوثائق الأميركية الرسمية أن الصفقة تشمل قطع غيار وتدريباً ومساعدة تقنية ولوجستية من الحكومة والمتعهدين. (Defense Security Cooperation Agency)

لكن مرة أخرى، وجود صفقة أو دعم أميركي لا يكفي وحده لإثبات مسؤولية «لوكهيد» عن ضرر كل واحد من المدعين. وهذا بالضبط ما سيكون على أصحاب القضية أن يبنوه لاحقاً بالأدلة: أي منصة استخدمت في أي اعتداء؟ وما المنتج أو الخدمة التي وفرها كل مدعى عليه؟ وهل هناك صلة سببية قانونية كافية بينهما؟

«كاتربيلر»: الجرافة كشريك في الهدم

مع «كاتربيلر»، تنتقل القضية من الجو إلى الأرض.

تقول المسودة إن جرافات الشركة الثقيلة، ولا سيما الجرافات من طراز D9، استخدمها الجيش الإسرائيلي منذ سنوات، وإن العلاقة تشمل قطع الغيار والدعم التقني إلى جانب الآليات نفسها. ثم تستند إلى عمليات هدم في جنوب لبنان للقول إن هذه المعدات أصبحت جزءاً من عملية تدمير الممتلكات التي تطال أعضاء الفئة المدعية.

وفي 28 شباط 2025، وافقت الخارجية الأميركية بالفعل على بيع محتمل بقيمة 295 مليون دولار لجرافات Caterpillar D9R وD9T وقطع غيار وخدمات دعم لإسرائيل، وسمّت «كاتربيلر» متعهداً رئيسياً. (Defense Security Cooperation Agency)

  • مبنى تعرض لقصف إسرائيلي معادي في الضاحية الجنوبية (مروان بو حيدر)مبنى تعرض لقصف إسرائيلي معادي في الضاحية الجنوبية (مروان بو حيدر)

لكن هنا أيضاً توجد ملاحظة زمنية مهمة: الوثيقة الرسمية الأميركية تقول إن تسليم جرافات هذه الصفقة متوقع أن يبدأ عام 2027. لذا، لا يمكن نسب الجرافات التي استخدمت في عمليات الهدم السابقة إلى هذه الصفقة الجديدة نفسها. المسودة تعالج هذه المشكلة بمحاولة إثبات أن أسطولاً من جرافات «كاتربيلر» كان موجوداً لدى إسرائيل أصلاً، وأن الشركة تواصل توفير معدات وقطع ودعم وعلاقات تجارية مرتبطة به. ويبقى إثبات هذه السلسلة لكل ضرر من اختصاص المحكمة إذا وصلت القضية إلى تلك المرحلة.

والهدم بالجرافات والمتفجرات ليس مجرد وصف ورد في الشكوى. منظمة العفو الدولية وثقت استخدامهما على نطاق واسع في البلدات الجنوبية، وقالت إن الكثير من عمليات التدمير وقع في مناطق كانت القوات الإسرائيلية تسيطر عليها، بما فيها عمليات بعد وقف إطلاق النار. (Amnesty International)

المطلوب وقف تسليح العدو

لو كانت القضية محصورة بتقدير ثمن المنازل والأراضي المدمرة، لبقيت في إطار دعوى تعويضات كبيرة. لكن طلبات أصحاب الشكوى تتجاوز ذلك كثيراً. هم يريدون من المحكمة إعلان أن المدعى عليهم وفروا لإسرائيل وسائل ومعدات مع علمهم أو وجوب علمهم بأنها تستخدم في انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان. ويطلبون بعد ذلك أمراً قضائياً مؤقتاً يوقف نقل مزيد من المعدات إلى إسرائيل، ويحددون صراحة أن المنع المطلوب لا يقتصر على الشحنات الجديدة، بل يشمل أيضاً الدعم التقني والبرمجيات وقطع الغيار والصيانة.

ثم يطلبون أمراً دائماً يحظر استمرار هذه التحويلات إلى أن يستعيد أصحاب الدعوى الوصول إلى ممتلكاتهم واستخدامها، ويتم تعويضهم عن أضرارهم، ويزول ما يصفونه بالخطر غير المعقول الناتج عن استمرار التوريد.

ويضاف إلى ذلك طلب تعويضات عن تدمير المباني وانخفاض قيمة الممتلكات، والتعدي على الأراضي وفقدان استخدامها، وخسارة الأجور والمداخيل بالنسبة إلى من تعطلت أعمالهم، فضلاً عن الأضرار النفسية والجسدية وأتعاب المحامين. ويطالبون بمحاكمة أمام هيئة محلفين.

وهكذا تحاول المسودة، إذا تحولت إلى قضية وقبلتها المحكمة، أن تجعل منزل عباس حمود في بنت جبيل أو عقاراً في عيناتا أو منتجعاً في حاصبيا مدخلاً إلى سؤال أكبر بكثير من قيمة العقار المدمر.

السؤال ليس فقط من فجّر المنزل؟ بل: هل تستطيع شركة أميركية أن تستمر في توفير السلاح أو المعدات والخدمات عندما تصبح طريقة استخدامها معروفة على نطاق واسع؟ وهل تستطيع الحكومة الأميركية الاستمرار في المساعدة من دون تطبيق القيود التي وضعها الكونغرس على الوحدات المتهمة بانتهاكات جسيمة؟

لا تقدم الوثيقة جواباً قضائياً عن هذه الأسئلة. هي لا تزال موقف المدعين وحجتهم التي يريدون وضعها أمام قاضٍ أميركي، ولم تخضع بعد للردود التي ستقدمها الحكومة والشركات أو لاختبار الاختصاص والسببية وقواعد الدعوى الجماعية والإثبات.

لكنها تحاول فتح مسار مختلف للمساءلة عن الحرب على لبنان: بدلاً من أن تتوقف سلسلة المسؤولية عند من ألقى القنبلة أو وضع العبوة أو قاد الجرافة، تريد أن تعيدها خطوة بعد خطوة إلى الوراء، نحو الشركة التي صنعت، والجهة التي باعت، والدولة التي أجازت استمرار التوريد.

الاخبار

لتثبيت التطبيق على iPhone: اضغط مشاركة ثم إضافة إلى الشاشة الرئيسية.

🔔 تفعيل إشعارات صدى الضاحية

للدخول إلى الموقع وقراءة الأخبار، فعّل الإشعارات أولاً لتصلك آخر الأخبار.