تُعد الزلازل من أكثر الظواهر الطبيعية تدميرًا، إذ تنجم عن حركة الصفائح التكتونية التي قد تبقى ساكنة لسنوات قبل أن تُطلق طاقة هائلة خلال ثوانٍ. ويستند توثيق الزلازل تاريخيًا إلى المخطوطات والسجلات القديمة قبل ظهور أجهزة القياس، ثم إلى القياسات الحديثة عبر مقياس ريختر وغيرها من وسائل الرصد.
ويُظهر التاريخ أن الزلازل الكبرى التي ضربت آسيا والأميركيتين وأوروبا وحوض البحر الأبيض المتوسط تسببت في خسائر بشرية ومادية جسيمة، وأثرت في مسار العديد من المجتمعات والدول.
في 23 يناير (كانون الثاني) 1556، ضرب زلزال شانشي في الصين مقاطعة مكتظة بالسكان، حيث كان كثير من السكان يعيشون في كهوف محفورة داخل التلال الطينية. وقدرت قوته بنحو 8 درجات، وأسفر عن مقتل نحو 830 ألف شخص، مع انخفاض عدد سكان بعض المقاطعات بنسبة وصلت إلى 60%.
وفي 11 أكتوبر (تشرين الأول) 1138، تعرضت مدينة حلب شمال سوريا لزلزال مدمر على طول فالق البحر الميت النشط، أدى إلى انهيار القلاع والأسوار، وتشير التقديرات التاريخية إلى سقوط نحو 230 ألف قتيل، ما تسبب في شلل الحياة السياسية والتجارية لسنوات وهجرة عدد كبير من السكان.
أما زلزال لشبونة في الأول من نوفمبر (تشرين الثاني) 1755، فقد تبعته أمواج تسونامي وحرائق استمرت عدة أيام، ودمر نحو 85% من مباني المدينة، وأودى بحياة ما بين 60 ألفًا و100 ألف شخص، كما ترك آثارًا فكرية واقتصادية واسعة في أوروبا.
وفي 31 يناير 1906، ضرب زلزال بقوة 8.8 درجات سواحل الإكوادور وكولومبيا، وتسبب في موجات مد بحري دمرت قرى وموانئ ساحلية، وأسفر عن مقتل نحو 1500 شخص، فيما عُدت الطاقة المنبعثة منه من بين الأكبر في القرن العشرين، وأسهم في تطوير وسائل رصد الزلازل.
وفي 18 أبريل (نيسان) 1906، تعرضت مدينة سان فرانسيسكو الأميركية لزلزال بلغت قوته قرابة 8 درجات، أدى إلى تدمير شبكات المياه والغاز، قبل أن تندلع حرائق استمرت أربعة أيام وأتت على أكثر من 80% من المدينة. وأسفرت الكارثة عن مقتل أكثر من 3000 شخص وتشريد نحو ربع مليون، مع خسائر تجاوزت 400 مليون دولار بمقاييس ذلك العصر.
وفي 28 ديسمبر 1908، ضرب زلزال بقوة 7.1 درجات منطقتي صقلية وكلابريا الإيطاليتين، أعقبه تسونامي بلغ ارتفاع أمواجه 13 مترًا، وأسفر عن سقوط نحو 80 ألف قتيل، فيما شاركت سفن حربية روسية وبريطانية في عمليات إنقاذ وإغاثة واسعة.
وفي 15 يناير 1934، ضرب زلزال بقوة 8.4 درجات الحدود بين نيبال والهند، مسببًا انهيار أكثر من 120 ألف مبنى في كاتماندو وبيهار، وأدى إلى مقتل أكثر من 10 آلاف و700 شخص، مع أضرار كبيرة في المعالم التاريخية والاقتصاد.
وفي 4 نوفمبر 1952، شهدت شبه جزيرة كامشاتكا الروسية زلزالًا بحريًا بقوة 9 درجات، ولّد أمواج تسونامي وصلت إلى روسيا وهاواي وتشيلي ونيوزيلندا، مخلفًا خسائر مادية كبيرة ومئات الضحايا، ودافعًا إلى تطوير أنظمة الإنذار المبكر.
وسجل العالم في 22 مايو (أيار) 1960 أقوى زلزال في تاريخ الرصد، عندما ضرب زلزال بقوة 9.5 درجات مدينة فالديفيا في تشيلي، وتسبب في موجات تسونامي عبرت المحيط الهادئ، فيما قُدر عدد القتلى بنحو 6000 شخص، مع خسائر تجاوزت نصف مليار دولار.
وفي 27 مارس (آذار) 1964، ضرب زلزال بقوة 9.22 درجات ولاية ألاسكا الأميركية، واستمرت هزاته الارتدادية عدة دقائق، وأدى إلى وفاة 131 شخصًا، فيما تجاوزت تكلفة إعادة الإعمار 310 ملايين دولار، مع تغيرات كبيرة في تضاريس المنطقة.
وبعد أقل من عام، في 4 فبراير (شباط) 1965، ضرب زلزال بقوة 8.7 درجات جزر رات آيلاندز في ألاسكا، وأحدث تسونامي بلغ ارتفاعه نحو 10 أمتار، إلا أن وقوعه في منطقة قليلة السكان حدّ من الخسائر، بينما وفر معلومات علمية مهمة عن النشاط الزلزالي في حلقة النار.
وفي 28 يوليو (تموز) 1976، دمر زلزال بقوة 7.8 درجات مدينة تانغشان الصينية. وأعلنت الحكومة الصينية أن عدد القتلى بلغ نحو 242 ألفًا، في حين أشارت تقديرات دولية إلى أن العدد قد يتجاوز 650 ألف ضحية، مع خسائر اقتصادية كبيرة.
وفي 21 يونيو 1990، ضرب زلزال بقوة 7.4 درجات منطقة بحر قزوين شمال إيران، ودمر مدن رودبار ومنجيل ولوشان وأكثر من 700 قرية، وأسفر عن مقتل ما بين 35 ألفًا و50 ألف شخص، وإصابة أكثر من 100 ألف، وتشريد نحو نصف مليون، إضافة إلى عشرات الانهيارات الأرضية، أبرزها في قرية فتالك التي طُمرت بالكامل.
وفي 26 يناير 2001، ضرب زلزال بقوة 7.7 درجات ولاية غوجارات الهندية، وأدى إلى انهيار آلاف القرى والمباني، وأسفر عن مقتل نحو 20 ألف شخص، وإصابة أكثر من 160 ألفًا، وتشريد نحو مليون ونصف مليون، مع خسائر تجاوزت 5.5 مليار دولار.
وفي 26 ديسمبر 2003، ضرب زلزال بقوة 6.6 درجات مدينة بم الإيرانية، متسببًا في انهيار نحو 90% من مبانيها، وأسفر عن مقتل ما بين 26 ألفًا وأكثر من 34 ألف شخص، كما ألحق أضرارًا كبيرة بقلعة بم الأثرية.
وفي 26 ديسمبر (كانون الأول) 2004، ضرب زلزال بحري بقوة 9.1 درجات سواحل سومطرة الإندونيسية، وأطلق موجات تسونامي اجتاحت شواطئ 14 دولة، متسببًا في أكثر من 227 ألف قتيل ومفقود، وتشريد الملايين، مع خسائر تجاوزت 15 مليار دولار.
وفي مايو 2008، ضرب زلزال بقوة 8 درجات إقليم سيشوان الصيني، وأدى إلى انهيار آلاف المباني ومئات المدارس، وأسفر عن نحو 87 ألفًا و400 قتيل ومفقود، وتشريد أكثر من خمسة ملايين شخص، مع خسائر اقتصادية تجاوزت 150 مليار دولار.
وفي 12 يناير 2010، ضرب زلزال بقوة 7 درجات هايتي قرب العاصمة بورت أو برانس، وأدى إلى مقتل أكثر من 300 ألف شخص وفق التقديرات الرسمية، مع انهيار واسع في مؤسسات الدولة وتشريد ملايين السكان.
وفي 11 مارس (آذار) 2011، تعرضت اليابان لزلزال بقوة 9 درجات أعقبه تسونامي تجاوز ارتفاعه 40 مترًا، ما تسبب في كارثة بمحطة فوكوشيما داييتشي النووية، وأسفر عن مقتل وفقدان نحو 18 ألف شخص، فيما وصفه البنك الدولي بأنه الأغلى اقتصاديًا بخسائر بلغت نحو 235 مليار دولار.
وفي 25 أبريل (نيسان) 2015، ضرب زلزال بقوة 7.8 درجات نيبال، متسببًا في انهيارات ثلجية على جبل إيفرست، وتدمير مواقع تراثية مدرجة لدى اليونسكو، وأسفر عن مقتل نحو 9000 شخص وإصابة أكثر من 22 ألفًا، مع خسائر تجاوزت 10 مليارات دولار.
وفي السادس من فبراير 2023، ضرب زلزال بقوة 7.8 درجات جنوب تركيا وشمال سوريا، أعقبته هزات ارتدادية قوية، وأسفر عن مقتل أكثر من 56 ألف شخص في البلدين، وتشريد الملايين، وإطلاق واحدة من أكبر عمليات الإغاثة الدولية لمواجهة حجم الدمار في البنى التحتية والاقتصادية.