مع اقتراب التحقيق العدلي في قضية انفجار مرفأ بيروت من محطته المفصلية، تتجه الأنظار إلى القرار الظني المرتقب، والذي تتوقع مصادر قضائية أن يصدر، إذا سارت الإجراءات وفق المسار المرسوم، قبل نهاية العام، بعد استكمال المطالعة التي يُفترض أن يقدمها المحامي العامّ التمييزيّ القاضي محمّد صعب خلال شهر أيلول، تمهيداً لإحالة الملف إلى المجلس العدلي.
لبنان، ولأي غاية أُدخلت وخُزنت طوال تلك السنوات؟
ويعتبر هؤلاء أن اللبنانيين لا ينتظرون فقط تحديد مسؤوليات الموظفين والإداريين الذين ثبت علمهم بوجود المواد الخطرة أو تقصيرهم في التعامل معها، بل ينتظرون أيضاً كشف الملابسات الكاملة التي أحاطت بوصول الشحنة، والجهة المالكة لها، ومسارها، والأسباب التي حالت دون إخراجها أو إتلافها قبل وقوع الانفجار.
وفي موازاة ذلك، لا يزال الجدل قائماً حول فرضيات مختلفة طُرحت خلال السنوات الماضية بشأن أسباب الانفجار، من بينها فرضيات تتعلق باحتمال وجود عوامل خارجية. إلا أن هذه الفرضيات بقيت موضع نقاش إعلامي وسياسي، ولم يصدر حتى الآن حكم قضائي نهائي يحسمها أو يثبتها، ما يجعل الأنظار تتجه إلى القرار الظني لمعرفة ما إذا كان سيتناولها، أو سيحصر الوقائع بما تدعمه الأدلة التي توصل إليها التحقيق.
فالعدالة في قضية بحجم انفجار مرفأ بيروت لا تُقاس فقط بكثرة المدعى عليهم، بل بقدرتها على كشف الحقيقة كاملة، وتحديد المسؤوليات بدقة، بعيداً من الضغوطات السياسية أو الاعتبارات الظرفية.
ولهذا، فإن القرار الظني المنتظر لن يكون مجرد محطة إجرائية في مسار قضائي طويل، بل سيكون اختباراً لمدى قدرة القضاء اللبناني على تقديم أجوبة مقنعة حول واحدة من أكبر الكوارث التي عرفها لبنان الحديث، بعدما انتظر اللبنانيون الحقيقة لأكثر من ست سنوات.