أكد النائب بلال عبد الله، خلال مؤتمر صحافي عقده في مجلس النواب إلى جانب عدد من النواب السنّة، أن “اللقاء الثاني الموسّع للنواب السنّة انعقد اليوم في مجلس النواب بحضور الأكثرية، فيما تعذّر على بعض الزملاء الحضور بسبب السفر، إلا أنهم تواصلوا وأبدوا دعمهم وتأييدهم لهذا الاجتماع”.
وأشار إلى أن “المجتمعين ناقشوا الورقة التي أعدّتها لجنة الصياغة المؤلفة من النواب نبيل بدر، عماد الحوت، أحمد الخير وعبد الرحمن البزري، حيث جرى بحثها خلال الاجتماع الموسّع للنواب وإقرارها”.
وأوضح أن “هذه الورقة ترتبط بعناوين أساسية كانت مدار نقاش طويل خلال أعمال اللجان النيابية المشتركة”، معتبرًا أن “مقاربة هذا الملف يجب أن تكون مقاربة وطنية وإنسانية، بعيدًا عن أي فئوية”.
وأضاف: “رأينا أنفسنا معنيين بشأن دقيق، ربما كان نتيجة تعسّف أو ظلم لعدد من الأشخاص خلال مراحل قضائية معينة، وكان واجبنا الوطني والإنساني أن نعمل على رفع هذه المظلومية، ليس فقط عن هذه الشريحة، بل عن كل اللبنانيين”.
وقال عبد الله: “أعتقد أننا توصلنا اليوم إلى نتيجة إيجابية، ووحّدنا موقفنا كنواب سنّة حول النقاط الأساسية المطروحة، وأعني بذلك عدم تأثير عقوبة الإعدام، التي لا تزال أيضًا موضع اقتراح قانون في مجلس النواب، على مسألة تخفيض العقوبات في إطار قانون العفو العام”.
وأشار إلى أن “النقطة الثانية تتعلق بالحق الشخصي، حيث أجمعنا على ضرورة احترام الحقوق الشخصية في الجرائم العادية، ولا سيما الجرائم القاسية والعنيفة التي جرى تعدادها في الاقتراح، أما النقطة الثالثة فتتعلق بعدد السنوات التي يجب أخذها بعين الاعتبار عند تخفيض العقوبات، بما يساهم في رفع الظلم عن أكبر عدد ممكن من الأشخاص ضمن القوانين المرعية الإجراء”.
واعتبر أن “الصيغة التي توصلنا إليها مرضية، وتحقق قدرًا من العدالة، وربما كان طموحنا أكبر، لكننا نعيش أيضًا في مجتمع يجب أن نحترم فيه كل الخصوصيات”.
وشدد عبد الله على أن “الجيش كان وسيبقى عماد هذا الوطن، ونحن طلاب دولة ونحن جزء أساسي من هذه المؤسسة، ولا نقبل أن يضع أحد هذا الموضوع في مواجهة المؤسسة العسكرية، بل على العكس نحن من أكثر الناس حرصًا على قوة الجيش ودعمه، خصوصًا في الظرف السياسي الحالي”.
ولفت إلى أن “المهمة الأساسية اليوم هي التواصل مع مختلف القوى والكتل السياسية، ومن هذا المنطلق، سيكون التواصل عبر دولة الرئيس نبيه بري، حيث سيقوم النواب السنّة بزيارته يوم الاثنين لوضعه في أجواء ما تم التوصل إليه، على أمل الحصول على الدعم والتفهّم المطلوبين من مختلف القوى السياسية لأهمية طيّ هذا الملف”.
وتابع: “عندما تُطوى ملفات أخرى نجد إجماعًا حولها، وعندما نصل إلى هذا الملف نرى بعض التلكؤ أو التباين، لذلك نأمل أن يُعطى هذا الموضوع البعد الوطني نفسه الذي أُعطي لملفات أخرى عديدة”.
وأكد أن “هذا الملف يحظى برعاية سماحة المفتي، وبرعاية دولة الرئيس نواف سلام، وباهتمام الوزراء المعنيين، ولا سيما وزير الداخلية، ونعتقد أن دولة الرئيس نبيه بري هو من أكثر الحريصين على الوحدة الوطنية الداخلية وعلى تحقيق تفاهم وطني حول هذه الملفات الأساسية”.
وأشار إلى أن “النواب قرروا أن تكون أول زيارة، وربما الزيارة الأخيرة قبل الجلسة التشريعية القريبة، إلى دولة الرئيس نبيه بري، لأننا توصلنا مع مختلف الكتل إلى توافق حول نقاط عديدة، ولم يتبقَّ سوى هذه النقاط الثلاث، وقد وضعنا حلًا أجمعنا عليه، ونأمل أن تتفهم الكتل السياسية موقفنا وتوافق على هذه النقاط”.
وختم عبد الله بتوجيه الشكر إلى لجنة الصياغة وإلى النواب السنّة، قائلًا: “صحيح أننا اجتمعنا بصفتنا نوابًا سنّة، لكنني على يقين بأن العمق الوطني والإنساني لدى كل واحد منا يسبق بكثير هذا الانتماء الذي نعتز به، ولا نريد أن يشعر أهلنا الذين تعرضوا للظلم أو الاضطهاد في مرحلة سياسية معينة بأن هذا الظلم أو التعسّف سيستمر، آن الأوان لرفع الظلم عن الناس، ونعتقد أننا بذلنا جهدًا استثنائيًا مع الزملاء النواب، ونأمل أن يلقى هذا الطرح التجاوب المطلوب من جميع القوى السياسية، وأن تفتح هذه الصيغة الباب أمام جلسة قريبة لإقرار قانون العفو العام”.