
عناوين الصحف الأخبار: نتنياهو لا يريد الانسحاب ويريد الجنوب بلا أوروبيين
29/07/202604:50:37
كتبت صحيفة “الأخبار”: لا يمكن قراءة زيارة بنيامين نتنياهو إلى العاصمة الأميركية باعتبارها محطة بروتوكولية ضمن الاتصالات السياسية المعتادة. فاختيار توقيتها، قبل اجتماعات روما المقررة بين وفد سلطة الوصاية ووفد العدو، ويبدو أن الهدف الأساسي هو الحصول على تفهّم أميركي لمقاربة إسرائيلية تقوم على إبقاء مسألة الانسحاب منفصلة عن مسار التفاوض، بدل اعتبارها نتيجة طبيعية لأي تفاهم يتم التوصل إليه. وفي هذا السياق نقلت قناة 12 العبرية عن رئيسة دائرة الإعلام تسيبي هوتوبلي أنه «خلال اجتماع ترامب ونتنياهو لم تطرح أي مطالب بانسحاب إسرائيلي إضافي في أي من الجبهات».
الطرح الذي يحمله نتنياهو يقوم على تحويل المناطق التي تسيطر عليها إسرائيل إلى عنصر دائم في معادلة التفاوض، وليس إلى ورقة مؤقتة مرتبطة بمرحلة انتقالية. وبذلك يصبح الاحتلال أداة تفاوضية بحد ذاته، تسمح لإسرائيل بالحفاظ على نفوذ ميداني مستمر تحت عنوان الضرورات الأمنية.
ومن وجهة النظر الإسرائيلية، لا يُتعامل مع الاتفاق كخطة واضحة تؤدي في نهايتها إلى انسحاب تدريجي، بل كإطار يمكن عبره إدارة الواقع القائم وإطالة أمد الوجود العسكري بحجة مراقبة قدرة الدولة اللبنانية على فرض الاستقرار وضبط الحدود.
ويظهر هذا التوجه بصورة أوضح عبر تصريحات وزير الأمن الإسرائيلي يسرائيل كاتس حول إمكانية تطبيق ما يسمى «نموذج غزة» في لبنان. فالمسألة هنا تتجاوز فكرة الردع أو حماية الحدود، لتصل إلى استخدام القوة العسكرية في إعادة صياغة طبيعة المنطقة الحدودية نفسها. إذ يتحول القصف والدمار الواسع إلى وسيلة لإحداث تغيير ميداني طويل الأمد، عبر إضعاف البنية العمرانية وإجبار السكان على الابتعاد عن مناطقهم، بما يؤدي عملياً إلى إنشاء حزام أمني غير معلن تفرضه إسرائيل على الأرض.
عتب اوروبي على لبنان
في غضون ذلك، كشف تقرير دبلوماسي تلقّته مرجعية رسمية أن سلطات الاحتلال الإسرائيلي رفضت جميع المُقترحات التي طُرحت لإشراك وحدات من قوات الأمم المتحدة العاملة في جنوب لبنان في مرحلة تطبيق اتفاق الإطار. وبعدما اقترح الجيش اللبناني على الوسيط الأميركي الاستعانة بقوات «اليونيفل» التي تستمر مهمتها حتى نهاية العام، أبلغت واشنطن الجانب اللبناني برفض إسرائيل أي دور للأمم المتحدة في هذا الملف.
وبحسب التقرير، شدّد الإسرائيليون كذلك على رفض أي مشاركة فرنسية في الاجتماعات التنسيقية، إضافة إلى رفضهم أي حضور للوحدة الإسبانية، باعتبار إسبانيا «دولة معادية لإسرائيل». كذلك طُرح اقتراح بالاستعانة بالوحدة الإيطالية، استناداً إلى أن روما لا تشهد توتراً في علاقاتها مع إسرائيل، وترتبط بعلاقة جيدة مع واشنطن. إلا أن التقرير يشير إلى أن القيادة المركزية الأميركية (CENTCOM) أبلغت الجهات الرسمية اللبنانية، بعد مراجعة الجانب الإسرائيلي، برفض تل أبيب أيضاً منح الوحدة الإيطالية أي دور، إذ تعتبر إسرائيل، وفق التقرير، أنه لم تعد هناك حاجة إلى وجود قوات دولية في جنوب لبنان، وأن أي ترتيبات أمنية يجب أن تتم عبر تنسيق مباشر بين الجيش اللبناني والجيش الإسرائيلي، بوساطة الجيش الأميركي حصراً.
وفي المقابل، ينقل دبلوماسيون أوروبيون، ولا سيما الفرنسيون، عتب حكوماتهم على الحكومة اللبنانية لعدم توجيهها حتى الآن طلباً رسمياً إلى الأمم المتحدة لتمديد ولاية قوات «اليونيفل»، رغم الدعوات الأوروبية المتكررة التي ربطت أي تمديد أو إرسال قوات أوروبية إضافية بقرار رسمي من الدولة اللبنانية.
ويُحذِّر هؤلاء من أن اقتراب موعد انتهاء ولاية «اليونيفل»، بالتوازي مع ما ينص عليه اتفاق الإطار من إنشاء لجنة تنسيق عسكرية ثلاثية برئاسة القيادة المركزية الأميركية لمتابعة الأوضاع في الجنوب، قد يُفضي إلى إنهاء أي دور أوروبي في هذا الملف، ويُبقي لبنان في مواجهة ترتيبات أمنية تُدار حصراً عبر القناة الأميركية.
وتؤكّد المصادر أن واشنطن نجحت، إلى حدّ كبير، في دفع لبنان إلى الخضوع للإرادة الأميركية – الإسرائيلية الهادفة إلى إنهاء دور قوات الأمم المتحدة في الجنوب، وتقليص الحضور الفرنسي على وجه الخصوص. وتضيف أن هذا الملف كان من أبرز بنود البحث بين الرئيس اللبناني جوزيف عون والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون.
وبحسب مصادر وزارية، فإن الضغوط الأميركية التي تتعرّض لها الحكومة اللبنانية تحول حتى الآن دون توجيه طلب رسمي إلى الأمم المتحدة لتمديد ولاية قوات «اليونيفل»، مشيرة إلى أن العريضة النيابية التي وقّعها أكثر من 80 نائباً، رغم أهميتها السياسية، لا يمكن أن تحلّ محل قرار رسمي يصدر عن الحكومة اللبنانية.
وكشفت المصادر أن فرنسا تنسّق مع ألمانيا لإعداد تصوّر لقوة أوروبية متعدّدة الجنسيات، بهدف تجنّب أي فراغ أمني في الجنوب إذا انهار اتفاق الإطار، واستجابةً لطلب الرئيس اللبناني. إلا أن مصادر دبلوماسية تؤكّد أن مستقبل الترتيبات الأمنية في الجنوب يبقى رهناً بالموقف الرسمي اللبناني، ويتطلّب قراراً سياسياً جريئاً من الحكومة، لمنع انفراد إسرائيل بإدارة المشهد الأمني في الجنوب، وما قد يترتّب على ذلك من انعكاسات سلبية على انتشار الجيش اللبناني ودوره.
المصدر: الوكالة الوطنية للاعلام
جاري تحميل الخبر التالي...