
مقالات
«المناطق التجريبية» تبدأ من فرون وصريفا وزوطر الغربية: هل نحن أمام «قطاع عملياتي جديد»؟
أعلنت وزارة الخارجية الأميركية بدء تشغيل «المناطق التجريبية» في فرون وصريفا وزوطر الغربية، باعتبارها المرحلة الأولى من الاتفاق الإطاري الذي جرى التوصل إليه بين سلطة الوصاية اللبنانية والعدو الإسرائيلي برعاية واشنطن.
وفيما لم يحدد البيان الأميركي إطاراً زمنياً لهذه المرحلة، ولم يأتِ على ذكر انسحاب إسرائيلي من القرى المشمولة، تحدّثت مصادر عديدة عن أن الإنسحاب قد يبدأ اليوم. في حين ركّز البيان الأميركي على بدء تطبيق الآلية التنفيذية بإشراف مجموعة التنسيق العسكرية الخاصة بلبنان.
وبما أن الإعلان الأميركي لا يتحدث عن تسوية دخلت حيّز التنفيذ بقدر ما يعلن بدء اختبار نموذج أمني جديد، يصبح السؤال الأهم ليس ما الذي قاله البيان، بل لماذا اختيرت فرون وصريفا وزوطر الغربية لتكون أولى «المناطق التجريبية».
اللافت أولاً أن فرون وصريفا تقعان خارج «الخط الأصفر»، أي خارج الحد الأقصى لمنطقة الاحتلال الإسرائيلي الحالية (أي أنهما خاليتان من أي وجود عسكري معادٍ)، فيما تقع زوطر الغربية على تماس مع أحد أكثر المحاور حساسية في القطاع الشرقي ولا وجود للعدو في أي نقطة تابعة عقارياً لها إنْ داخل القرية أو عند أطرافها.
ولو كان الهدف إنشاء شريط أمني ملاصق للحدود، لكان من المنطقي اختيار قرى تقع جميعها ضمن نطاق الاحتلال الحالي أو على تخومه.
لكن اختيار بلدتين تقعان إلى الداخل يشير إلى أن التجربة تتجاوز مفهوم الشريط الحدودي التقليدي.
وتزداد هذه الملاحظة أهمية إذا أُخذ في الاعتبار أن الجيش اللبناني لم يكن ينتظر الإعلان الأميركي للدخول إلى هذه المناطق.
وتقول مصادر ميدانية لـ«الأخبار» إن الجيش اللبناني وصل أمس إلى منطقة الصوان الواقعة بين زوطر الغربية وققعية الجسر، بعدما كانت وحداته قد انتشرت بالفعل في فرون وصريفا، وبدأت الانتشار في محيط زوطر الغربية بالتوازي مع ترتيبات وقف إطلاق النار، وانتظاراً لضوء إسرائيلي.
وبالتالي، فإن ما بدأ ليس انتشار الجيش بحد ذاته، بل تشغيل آلية جديدة تربط هذا الانتشار بإجراءات التحقق والمراقبة، وبمراحل الانسحاب الإسرائيلي عندما تبدأ.
من هنا، يصبح اختيار القرى الثلاث أكثر دلالة من الإعلان نفسه. فزوطر الغربية لم تُذكر منفردة منذ البداية. إذ كانت التسريبات التي سبقت مفاوضات روما تشير إلى «زوطر» بصورة عامة، قبل أن يستقر البيان الأميركي على تسمية زوطر الغربية وحدها من دون الشرقية، علماً أن زوطر الشرقية كان العدو قد دخل أحياءها الجنوبية والشرقية خلال الحرب، وعندما انكشفت قواته أعاد تموضعها داخل القرية وبين منازلها.
قد يبدو هذا التعديل تفصيلاً، لكنه يعكس تحديداً دقيقاً للقطاع الذي ستجري فيه التجربة، ولا سيما أن زوطر الغربية تشكل المدخل الطبيعي إلى محور علي الطاهر وقلعة الشقيف، وهما من أكثر المواقع التي احتلت موقعاً مركزياً في الحسابات العسكرية الإسرائيلية خلال الحرب وما بعدها.
أما فرون وصريفا، فلا تبدوان، وفق المعطيات، بلدتين تتمتعان بخصوصية استخباراتية تميزهما عن عشرات القرى الجنوبية الأخرى التي تحدث العدو الإسرائيلي عن وجود بنى عسكرية للمقاومة فيها. لذلك، يبدو التفسير الجغرافي أكثر ترجيحاً من تفسير يقوم على وجود أهداف استثنائية داخل هاتين البلدتين.
تقع فرون وصريفا خارج «الخط الأصفر» فيما تقع زوطر الغربية على تماس مع أحد أكثر المحاور حساسية في القطاع الشرقي
























