
بدء العد التنازلي.. ماذا يحمل البيان اليمني المرتقب؟
بات الجميع يترقب بلهفة ما سيسفر عنه بيان القوات المسلحة اليمنية غداً؛ ذلك البيان الذي يأتي ليلبي تطلعات الشعب اليمني المقهور والمظلوم، الذي عانى لعقدٍ من الزمن من ويلات الحصار والعدوان .
وما تأخير البيان إلى الغد إلا لإلقاء الحجة، وتصفير المهلة، ووضع الجميع أمام مسؤولياتهم التاريخية، بعد أن نفد صبر شعبنا الإيجابي.
إن هذا البيان المرتقب لا يمثل مجرد إعلان عسكري عابر، بل هو نقطة تحول استراتيجية تحمل في طياتها عواقب وخيمة وآثاراً زلزالية على قوى التحالف وداعميها، ويمكن تلخيص أبرز هذه العواقب في الأبعاد التالية:
أولاً: قلب موازين الردع العسكري
إن انتقال القوات المسلحة من مرحلة الدفاع والصمود إلى مرحلة الردع الاستراتيجي الشامل يعني أن بنك الأهداف المشروعة سيتسع ليشمل شريان الحياة الاقتصادي والعسكري للعدو.
ولن تكون القواعد العسكرية أو المنشآت الحيوية بمأمن بعد اليوم، مما سيجبر العدو على إعادة حساباته بالكامل، بعد أن ظن لسنوات أن ترسانته وحمايته الخارجية قادرتان على تحصينه من بأس اليمانيين.
ثانياً: تعرية الحماية الأمريكية والغربية
سيكشف هذا البيان، وما سيليه من خيارات عسكرية، عن هشاشة المظلة الأمنية التي توفرها أمريكا والكيان الصهيوني لأدواتهما في المنطقة. وعندما تعجز المنظومات الدفاعية الأحدث في العالم عن صد الضربات المسددة، سيدرك النظام السعودي أن ارتهانه للخارج لم يكن سوى سراب، وأن الاستمرار في المماطلة والعدوان هو انتحار اقتصادي وسياسي شامل.
ثالثاً: خنق أدوات الداخل وتصفير خياراتهم
على الصعيد المحلي، يمثل هذا البيان المسمار الأخير في نعش المراهنات التي تعتمد عليها أدوات العدوان في الداخل. فبتصفير المهلة، تسقط كل أقنعة الخداع ومحاولات كسب الوقت لتشديد الحصار الاقتصادي، ويصبح المرتزقة أمام خيارين لا ثالث لهما: إما مراجعة حساباتهم والعودة إلى حضن الوطن، أو تحمل التبعات القاسية كشركاء مباشرين في معاناة اليمنيين ودمائهم.
رابعاً: الاستجابة لكرامة شعب لا ينكسر
الأثر الأعمق لهذا البيان هو أثره النفسي والشعبي؛ فهو يأتي تلبيةً لنداء شعبٍ تجرع مرارة الحصار لعقدٍ من الزمن، لكنه لم يركع. إن تلبية تطلعات هذا الشعب المظلوم تعني إعادة الاعتبار لسيادة اليمن الكاملة، وتأكيداً على أن زمن الاستعلاء والهيمنة الخارجية قد ولّى بلا رجعة، وأن الصبر الاستراتيجي قد أثمر قوةً قادرةً على انتزاع الحقوق بقوة السلاح.
خلاصة القول:
إن غداً لناظره قريب، والبيان القادم لن يكون مجرد كلمات تُتلى في وسائل الإعلام، بل سيكون تدشيناً عملياً لمرحلة جديدة من الحسم، وبداية العدّ التنازلي الحقيقي لنهاية الغطرسة، وإشراق فجر اليمن الحر والمستقل، الذي يفرض شروطه ولا تُملى عليه الإملاءات.























