ثبّت تطبيق صدى الضاحية
لتصلك آخر الأخبار بسرعة وسهولة
لا تنهار المباني فجأة، بل بعد مسار طويل من الإهمال والتصدعات غير المرئية والقرارات الخاطئة. في لبنان، تتراكم عوامل الخطر منذ عقود داخل أبنية قديمة أو عشوائية لم تخضع لأي صيانة أو كشف هندسي، فيما أُضيفت إليها طوابق وشرفات وخزانات مياه وتعديلات إنشائية أضعفت قدرتها على الصمود، ليبقى السكان، وغالبيتهم من ذوي الدخل المحدود، الحلقة الأضعف في معادلة الخطر.
وبحسب دراسة لرئيسة الهيئة اللبنانية للعقارات المحامية أنديرا الزهيري، يبلغ عدد الأبنية المهددة بالسقوط في لبنان نحو 16,250 مبنى، بينها حوالى 4 آلاف في طرابلس، من ضمنها مئات في مرحلة خطر متقدّم، إضافة إلى نحو 10,460 مبنى في بيروت بدرجات متفاوتة من الخطورة. هذه الأرقام تعكس أزمة وطنية لا تقتصر على مدينة بعينها.
يربط خبراء أسباب الانهيارات بتراكمات عمرانية تعود إلى ستينيات القرن الماضي، حين نشأت أحياء شعبية من دون تخطيط متكامل، باستخدام مواد بناء ضعيفة وتقنيات لم تكن تراعي معايير السلامة الحديثة. ومع غياب الصيانة الدورية، وتأثيرات الحرب والهزات الأرضية، والتعديات اللاحقة، والكثافة السكانية المرتفعة، تسارعت وتيرة التدهور.
كما يُنتقد توجيه ملايين الدولارات إلى مشاريع تجميل الواجهات وتحسين “المنظر العام” من دون معالجة الأساسات والبنية الإنشائية، ما جعل كثيراً من التدخلات أقرب إلى “مكياج عمراني” يخفي الخطر بدل أن يعالجه. في المقابل، يُحمَّل جزء من المسؤولية للبلديات والدولة بسبب غياب خطط طوارئ، وضعف الرقابة، والتساهل في منح رخص استثنائية ومخالفات بناء تفاقم المخاطر.
الخلاصة أن انهيار الأبنية في لبنان ليس حادثاً عرضياً، بل نتيجة مسار طويل من سوء التخطيط، والإنفاق غير المجدي، وغياب المحاسبة، ما يجعل آلاف العائلات تعيش يومياً تحت سقوف مهددة بالسقوط.
زينب بزي – الاخبار
تابعنا عبر Google
اجعل صدى الضاحية مصدرك المفضّل على Google
اختر موقع صدى الضاحية ضمن مصادرك المفضّلة لتظهر أخباره لك بصورة أوضح في Google.




