كتبت صحيفة الديار : وفي اليوم الثاني لزيارة البابا لاون الرابع عشر، بدأ «الحج» صباحا الى مار شربل بزهرة مريمية برائحة المسيح، وانتهى شعبيا بلقاء الشبيبة في حريصا، حارسة الرجاء، وعشاء في السفارة البابوية، وبينهما تم غرس الزيتونة المباركة على هامش لقاء العائلات الروحية اللبنانية في «البيت اللبناني» في وسط بيروت.
كانت الدعوة الى حماية الوحدة والسلام والعيش المشترك، في صلب كلمات الحبر الاعظم، وهو سمع كلمات وردية من المجتمعين حوله، لكن الكلام الاكثر وضوحا ومباشرة كان من نائب رئيس المجلس الشيعي الاعلى الشيخ علي الخطيب، حين اكد ان الشيعة يؤمنون بضرورة قيام الدولة، لكن بغيابها «اضطررنا الى حمل السلاح لمقاومة الاحتلال، لسنا هواة حمل سلاح، ولا نريد التضحية باولادنا، ونطلب منكم مساعدتنا في الخارج»…
وفيما كان العدو يمارس حقده جنوبا موزعا قنابله على شبعا وكفرشوبا، وكفركلا، وميس الجبل، كان الحضور رمزيا ومعبرا بحضور سيدة من جنوب لبنان واخرى من عائلات جبل لبنان، في حضرة البابا، وكانت الرواية بالغة الدلالة عن استضافة العائلات النازحة جراء العدوان الإسرائيلي الاخير، وكانت الهدية حجر سقط من كنيسة يارون.
اليوم تنتهي الزيارة بدءا من دير الصليب والوداع بالصلاة في مرفأ بيروت، لتبدأ اسئلة اليوم التالي لانتهاء الزيارة، وان كان البابا قد توجه إلى الشباب بالقول «السلام لكم»، فهل سيتحول هذا الأمل الى حقيقة، في ظل استمرار حملة التهويل الاسرائيلية-الاميركية المتوعدة لبنان بجحيم حتمي، يلي «جنة» الايام الثلاثة التي عمت بحضور البابا؟
الفاتيكان على خط الاتصالات
وفي هذا السياق علمت «الديار» ان البابا كان متأثرا جدا لتلمسه في كل محطاته اللبنانية، الشعور بالقلق السائد لدى كل من قابله، طالبا المساعدة لايصال رسالة دعم للاستقرار وعدم العودة الى الحرب، بعدما صمت الآذان في دول القرار عن دعوات المسؤولين المنفتحة على الحوار والتلاقي لايجاد تسويات وابرام اتفاقات.
ووفق مصادر سياسية بارزة، ابلغت دوائر الفاتيكان الرئاسة الاولى ان رحلة البابا الى لبنان لن تكون مجرد زيارة رعوية، وان كانت مواقفه لم تتجاوز العناوين العامة حول السلام والوحدة، الا ان الفعل السياسي سيكون بعد مغادرته الاراضي اللبنانية، حيث ستعمل الدوائر الفاتيكانية، باشراف مباشر منه على التواصل مع عواصم القرار في العالم، لتجنيب لبنان مجددا «كأس الحروب» المر، حيث سيكون هناك رجاء بان تتحول الدعوات الكلامية الى افعال، على ان يكون التواصل متعدد الاتجاهات الدولية، لايجاد الحلول المنطقية والواقعية للقضايا العالقة، والتي قد تكون «شرارة» لمواجهة جديدة سيدفع ثمنها اللبنانيون جميعا.
ماذا بعد «الحج» الديبلوماسي؟
ومع مغادرة البابا اليوم، تشهد الساحة اللبنانية «حج ديبلوماسي»، قد تفك بعده «طلاسم» المرحلة المقبلة. ففيما اعلن عن زيارة مرتقبة لرئيس حكومة العدو بنيامين نتانياهو الى واشنطن نهاية الجاري، يسبقه اليها وزير اركان حربه ايال زامير، للبحث مع رئيس هيئة الاركان المشتركة الاميركية دان كين، في كيفية التعامل مع الجبهات المفتوحة في المنطقة، ينتظر وصول المبعوثة الاميركية مورغان اورتاغوس من «اسرائيل» الى بيروت، للمشاركة في اجتماع «الميكانيزم» خلال الساعات المقبلة، بعد ان سبقها زميلها توم براك الى سوريا والعراق، على وقع تسريبات بانفجار قريب على الجبهة اللبنانية، ووسط حديث عن نهاية هذا الشهر كمهلة نهاية لتحديد مسار الاحداث.
اما سفراء دول مجلس الامن ال15 فيحضرون في جولة ميدانية لتسطير «محضر»، حول التزام الاطراف كافة بمضامين اتفاق وقف الاعمال العدائية، حيث سيقومون بجولة في ال6 من الشهر الجاري جنوبا، للاستماع الى تقارير ميدانية حول « الهدوء الهش»، وسوف يدعون الاطراف المعنية الى تنفيذ التزاماتها، كما تقول مصادر ديبلوماسية «للديار»، اكدت ان الثقة بمؤسسة الجيش لا تزال مرتفعة، باعتباره المعني بحماية الاستقرار.
ولفتت المصادر الى ان الايجابية التي تركتها الجولة الميدانية على منطقة جنوب الليطاني، تركت اثارا ايجابية لدى واشنطن، لكن «للاسف» لم تبدل وجهة النظر القائلة، انه لا يزال هناك بطء في تنفيذ خطة نزع السلاح.
التهويل بحرب على ايران
وعشية الزيارات الاميركية الى واشنطن، سربت وسائل اعلام «اسرائيلية» كلاما منسوبا الى مسؤولين «اسرائيليين»، يرجحون ان جولة قتالية مع ايران على «الطريق»، وهي ستكون مواجهة أكبر من الحرب التي استمرت 12 يوما.
وذكر موقع»جي فيد» الإسرائيلي، أن مسؤولاً إسرائيليا كبيرا توعد بأن بلاده تعتزم إسقاط النظام الإيراني، قبل نهاية ولاية دونالد ترامب الرئاسية. من جهتها نقلت قناة «كان» عن مسؤول كبير آخر قوله، إن «الحكومة الإسرائيلية» حدّدت هدفا- أو تعتزم تحديده- لإجبار النظام الإيراني على الرد أو السقوط خلال فترة رئاسة ترامب. وأشار إلى أن «إسرائيل» تراقب عن كثب الإنتاج الصاروخي الإيراني، وهو إنتاج قد يتيح لطهران إطلاق أكثر من ألفي صاروخ بشكل متزامن، بما يهدف إلى إنهاك منظومات الدفاع الجوي الإسرائيلية.



