تحيي «الهيئة الصحية الإسلامية»، اليوم عند الساعة الحادية عشر صباحاً، الذكرى السنوية الأولى لاستهداف مسعفيها في مرجعيون.
والإحياء سيكون في مسرح الجريمة، قرب «مستشفى مرجعيون الحكومي»، حيث لا تزال سيارة الإسعاف المفحّمة شاهدة على المجزرة التي ارتكبها العدو الإسرائيلي.
ويروي المسؤول عن مركز الخيام الإقليمي قاسم سلطان، الذي نجا من المجزرة، كيف انتظر العدو، بخبث، أن يجتمع العناصر حول مائدة الطعام ليَقتلهم، «على مرأى الدولة والمجتمع الدولي، الذين اكتفوا بعدِّ الضحايا المسعفين وبالكاد خرج عنهم استنكار بائس».
قبل عام من اليوم، نادى سلطان العناصر الموزعين داخل المستشفى وعند المدخل، وفي السيارات.
وأخبرهم بضرورة تخفيف عدد المسعفين ونقلهم إلى أماكن أكثر أمناً في صور وصيدا وبيروت.
فتمنّع الشباب بدايةً، قبل أن توافق مجموعة منهم على المغاردة على مضض.
وقبل مغادرتها، ناداها المسعف محمد حسان (18 عاماً)، وأصرّ على «ألّا يغادر الشباب قبل أن يتناولوا آخر طعام فطور في مرجعيون»، ليكون هذا الفطور الأخير في حياتهم، وربما المصادفة التي مهّدت لشهادتهم.
إذ أغار العدو، عند الساعة التاسعة والأربعين دقيقة صباحاً، بصاروخين على مكان تجمع الشباب الثمانية، فاستشهد سبعة منهم وأصيب قاسم ومسعف آخر كان يجلس في سيارة الإسعاف.
قبل وقوع الغارة بأيام، درات «معارك» بينهم للبقاء في «المنطقة الحمراء». وربح محمد حسان المعركة مع شقيقه الأكبر، بعد أن أقنعه بالمغادرة، ليبقى هو ويسقط شهيداً.
كذلك فعل علي جمعة (60 عاماً) عندما خيّره المسؤول بين بقائه أو بقاء ابنه، فألحّ على ابنه للمغادرة، ليسقط شهيداً، فادياً ابنه بروحه. واستشهد في الغارة نفسها المسعفون محمد هريش وجعفر ضاوي وعلي منذر.
لم يهن على المسعفين مغادرة الخطوط الأمامية، وترك الشهداء والجرحى في الميدان، والعائلات الصامدة لمصيرها



