يدخل ملف حاكم مصرف لبنان السابق رياض سلامة محطة قضائية جديدة غداً الأربعاء، بعدما حددت قاضية التحقيق في بيروت شهرزاد ناصر جلسة لاستجوابه في الادعاء الأخير المحال إليها من النيابة العامة الاستئنافية في بيروت، في تطور يعيد ملفه إلى الواجهة القضائية بقوة.
وبحسب معلومات “ليبانون ديبايت”، فإن الوضع الصحي لسلامة في مستشفى ضهر الباشق جيد جداً، ولا يشكل وفق المعطيات الحالية عائقاً أمام متابعة الإجراءات القضائية بحقه. كما تمكن أفراد عائلته من زيارته والاطمئنان إليه، فيما يبقى تحت الحراسة وفق وضعه القضائي.وتوضح المعلومات أن استمرار وجود سلامة في المستشفى وعدم إعادته حتى الآن إلى نظارة فرع المعلومات في سجن رومية لا يرتبط بخطورة مستجدة في حالته الصحية، بل بحرص النائب العام التمييزي القاضي أحمد رامي الحاج على استمرار المتابعة الطبية وعدم نقله قبل الاطمئنان بشكل كامل إلى وضعه الصحي.
وبذلك، تفصل مصادر قضائية بين وجود سلامة في المستشفى وبين المسار القضائي الذي ينتظره، مؤكدة أن إبقاءه تحت المتابعة الطبية لا يعني وقف الإجراءات بحقه أو التخفيف من وطأة الادعاء الجديد الذي بات أمام قاضية التحقيق.وكان النائب العام الاستئنافي في بيروت القاضي رجا حاموش قد ادعى على سلامة في ملف يتصل بجرائم مالية ونقدية، ونسب إليه جرائم تتعلق بتأسيس شركات وهمية والاستيلاء على أموال عائدة إلى مصرف لبنان واستخدامها في شراء أسهم وسندات في مصارف بطرق احتيالية بهدف إخفاء مسار العمليات، إضافة إلى الرشوة وتبييض الأموال والإثراء غير المشروع.
وبحسب مصدر قضائي متابع، فإن طبيعة الادعاء والجرائم المنسوبة إلى سلامة تجعل الملف أبعد من مجرد تحقيق مالي عادي، إذ يواجه اتهامات مباشرة تتصل بآليات يشتبه بأنها استخدمت لسحب أموال من مصرف لبنان وإعادة توظيفها عبر شركات وعمليات مالية وشراء أسهم وسندات.
ويأتي ذلك في وقت تتحدث فيه مصادر متابعة عن تبدل واضح في المناخ الذي كان يحيط بسلامة طوال السنوات الماضية. فالمظلة السياسية التي كان يُعتقد أنها تؤمن له هامشاً من الحماية أو القدرة على متابعة ملفاته لم تعد موجودة بالصورة نفسها، فيما يتحرك المسار القضائي اليوم في ظروف مختلفة عن تلك التي رافقت حاكم مصرف لبنان السابق خلال مراحل سابقة.
وعليه، لن تكون جلسة الأربعاء مجرد موعد جديد في روزنامة التحقيقات. سلامة سيكون أمام استجواب في ادعاء قضائي ثقيل، بينما تتحول الأنظار من غرف مستشفى ضهر الباشق إلى مكتب قاضية التحقيق شهرزاد ناصر، في محطة قد ترسم ملامح المرحلة المقبلة من واحد من أكثر الملفات المالية والقضائية حساسية في لبنان.