أكد الأمين العام لـ”حزب الله” الشيخ نعيم قاسم أن السيد الشهيد حسن نصر الله تسلم الأمانة العامة للحزب بعد استشهاد السيد عباس الموسوي عام 1992، واستمر في هذا الموقع لمدة 32 عامًا، مشيرًا إلى أن إرثه الفكري والسياسي والجهادي يشكل “تراثًا كبيرًا وثروة كبيرة” ينبغي جمعها وتوفيرها للناس والباحثين والأجيال المقبلة.
وقال قاسم إن من الثوابت التي عمل عليها السيد نصر الله الارتباط بالإسلام المحمدي الأصيل، الذي يعنى بتربية الإنسان ويقدم له المنهج الذي يصلح حياته ويحقق له السعادة في الآخرة، لافتًا إلى أن السيد نصر الله عمل على إبراز أفكار الإسلام وعقائده وتوجيهاته وسياساته العامة وتقديمها بطريقة عصرية.
وأشار إلى أن السيد نصر الله ركز على التربية على الجهاد باعتباره أصلًا لحفظ الدين والأرض ومواجهة الظلم والاستعمار، لافتًا إلى أنه أولى العنوان الكربلائي والعاشورائي وقيادة الإمام الحسين (ع) أهمية خاصة في هذا المجال.
وأضاف أن “نهج الجهاد هو نهج متكامل”، وأن هناك حاجة إلى جمع العناوين والتفاصيل التي طرحها السيد نصر الله خلال العقود الماضية، معتبرًا أن ذلك أسهم في عيش “القوة الحقيقية في مواجهة التحديات”، ومشيدًا بدوره في نقل المفهوم الحسيني إلى الناس والاهتمام بإحياء عاشوراء.
وتطرق قاسم إلى مسألة الولاية، معتبرًا أنها “أساس وأصل من أصول الدين”، كما أشار إلى تركيز السيد نصر الله على الارتباط بالإمام المهدي والراية المهدوية، وعلى مفهوم الانتظار والثقة بالنصر المؤزر والعدالة التي ستعم العالم.
وفي الشأن الداخلي، شدد قاسم على حرص السيد نصر الله على الوحدة بين السنة والشيعة، والوحدة داخل البيئة الشيعية، إلى جانب الوحدة الوطنية والوحدة على المستوى الإنساني العام، مشيرًا إلى أن السيد نصر الله كان “وطنيًا بامتياز”، ومع العيش المشترك واتفاق الطائف والوحدة الوطنية.
كما اعتبر أن “المقاوم الأول هو السيد نصر الله”، مشيرًا إلى أنه أسس للمقاومة وعمل على التعبئة على أساسها، وتعاون مع المقاومين في العالم لتعزيز اللحمة والصلة والتفاعل، لافتًا إلى أن السيد نصر الله أخذ المقاومة كتكليف ومشروع من الإمام الخميني، ثم الإمام الخامنئي والإمام موسى الصدر.
وفي الشأن العراقي، حيّا قاسم الشعب العراقي ومرجعيته وقيادته والحشد الشعبي والقوى المسلحة ومختلف أطياف الشعب، معتبرًا أنهم نجحوا في طرد المحتل الأميركي، ومؤكدًا أن الشعب العراقي مؤهل لطرد المحتلين والحفاظ على عراق مستقل وعزيز وقوي.
وفي ما يتعلق بالجنوب اللبناني، قال قاسم إن “تحرير الجنوب اللبناني نراه أمام أعيننا”، مؤكدًا أن “إسرائيل” لن تتمكن من البقاء في جنوب لبنان ولو بعد حين.
وأكد أن المقاومة التي صمدت مع مجاهديها وشعبها قدمت “أسطورة في الصمود” خلال فترة العدوان المتواصل، ولا سيما خلال السنتين الأخيرتين، مشددًا على أنه “لا يمكن إلا أن نكون مقاومة طالما أن هذا العدوان موجود”.
وقال إن الحل يبدأ بخروج العدو، رافضًا مطالبة المقاومة بتقديم ما يؤدي إلى انسحابه، في ظل وجود اتفاقات لم يلتزم بها، وأضاف: “الحل يبدأ بخروج العدو صاغرًا، ومعه الأميركي الذي يدعمه بكل طاقته من أجل أن يعتدي على منطقتنا، هذا هو الحل بالنسبة إلينا ولا تسألوننا عن حلول أخرى”.
وفي الشأن الداخلي، أكد قاسم استعداد الحزب للتعاون وفق الأطر الدستورية والقوانين، “من دون إملاءات الوصاية الأميركية وغير الأميركية”، مشددًا على أن التفاهم يجب أن يكون على أساس الدستور والقوانين.
وفي ما يخص فلسطين، دعا قاسم إلى التوفيق للشعب الفلسطيني في غزة والضفة الغربية والقدس، مؤكدًا أن تضحياته كبيرة، وأن “الظلم الإسرائيلي الأميركي الغربي” غير عادي وغير طبيعي، لكنه شدد على أن الشعب الفلسطيني، مع نُبله وتضحياته، “لا بد أن ينتصر”.
وختم قاسم بالقول: “الحرب جولات، ولكن الجولة الأخيرة هي لأصحاب الأرض والحق، ولمن ساروا على درب المجاهدين والشهداء”.



