في عالم تتسارع فيه التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي، أصبح اختيار المجال الجامعي الاستراتيجي، قرارا مصيريا للطالب الذي يتخرج في الثانوية العامة.
فالتخصص المناسب لا يمنحه فقط فرصة وظيفة مستقرة، بل يفتح أمامه آفاق التطور المهني والأكاديمي لعقود مقبلة. من هنا، ترافقت “الديار” مع الدكتورة الجامعية جنيفر الخوري أبو جودة، لتقديم نصائح عملية تضمن للجيل الجديد اتخاذ قرارات تعليمية ومهنية واعية وناجحة.
الاختيار السليم.. الخطوة الأولى في المشوار المهني!
بناء على ما تقدم، تقول ابو جودة لـ “الديار”، انه: “بالنسبة الى التخصصات الجامعية التي ستظل مطلوبة لعقود مقبلة، تتوزع على هذا الشكل:
ادارة الاعمال: يتصدر هذا التخصص القائمة بفضل المرونة الكبيرة التي يتمتع بها، اذ يمكن لخريجيه الالتحاق بجميع المجالات تقريبا على سبيل المثال: الذهب والازياء والسيارات والطيران والنقل وسواها. لذلك، يفتح هذا الاختصاص امام الطالب ابوابا للتخصصات الابداعية والفنية (الفنون الرقمية). من أبرزها التصميم الغرافيكي، الذي أصبح مرتبطا ارتباطا وثيقا بالتسويق الرقمي والالكتروني. لذا، فإن الجمع بين هذين المجالين (التصميم والتسويق) يشكل اليوم قاعدة اساسية للمستقبل، سواء على مستوى العالم الرقمي (online) او الواقعي (offline)”.
القطاعات شبه الطبية (paramedical): شهدت هذه التخصصات ارتفاعا ملحوظا في الطلب، خصوصا بعد الازمات الصحية العالمية. ومن اهمها:
ﺗﻘﯿﯿﻢ الطلاب اﻟﻔﺮص اﻟﻌﻠﻤﯿﺔ ﻟﻤﺠﺎل دراﺳﺘﮭﻢ ﻗﺒﻞ اﺧﺘﯿﺎر المجال
وتؤكد أنه: “عند الحديث عن اختيار التخصص الجامعي، غالبًا ما تُوجّه الثقافة السائدة في لبنان الطالب إلى النظر في علاماته الدراسية، أو اتباع خطى أحد أفراد العائلة ممن سبقوه في مهنة معينة، أو الالتحاق بمجال عمل متوارث في العائلة. غير أنّ المنطق والعلم يشيران إلى أنّ الخطوة الأولى يجب أن تنطلق من شخصية الطالب نفسه ومدى توافقها مع طبيعة التخصص”.
وتفصّل الأسئلة الجوهرية التي ينبغي أن يطرحها الطالب على نفسه وتتضمن:
هل أستطيع تحمّل دوام عمل طويل قد يمتدّ الى عشر ساعات يوميًا؟
هل أستمتع بالتواصل مع الآخرين والتفاعل معهم بشكل دائم؟
هل أميل إلى مساعدة الناس، لكنني أحتاج في الوقت نفسه إلى مساحة شخصية ووقت خاص بعيدًا عن ضغوط العمل؟
تعود لتشرح: “ان طﺒﯿﻌﺔ اﻟﺸﺨﺼﯿﺔ تنعكس ﺑﺸﻜﻞ ﻣﺒﺎﺷﺮ على ﻣﺪى ﻧﺠﺎح اﻟﻄﺎﻟﺐ ﻓﻲ اﻟﺘﺨﺼﺺ، ﻻ ﺳﯿﻤﺎ ﻓﻲ اﻟﻤﺠﺎﻻت اﻟﺼﺤﯿﺔ كاﻟﻄﺐ أو اﻟﺘﻤﺮﯾﺾ أو اﻟﻌﻼج اﻟﻔﯿﺰﯾﺎﺋﻲ، ﺣﯿﺚ ﯾﺘﻄلب اﻷﻣﺮ ﻗﺪرة ﻋﺎﻟﯿﺔ ﻋﻠﻰ اﻟﺘﺤﻤّﻞ واﻟﺘﻮاﺻﻞ اﻟﻤﺴﺘﻤﺮ. وﺑﻄﺒﯿﻌﺔ اﻟﺤﺎل، ھﻨﺎك ﺗﺨﺼﺼﺎت مثل الهندسة واﻟﻄﺐ ﺗﺤﺘﺎج إﻟﻰ ﻣﻌﺪﻻت أﻛﺎدﯾﻤﯿﺔ ﻣﺮﺗﻔﻌﺔ، ﻏﯿﺮ أنّ اﻟﺸﺮط اﻷﻛﺎدﯾﻤﻲ وﺣﺪه ﻻ ﯾﻜﻔﻲ؛ إذ إنّ اﻻﻧﻄﻼﻗﺔ اﻟﺤﻘﯿﻘﯿﺔ ﯾﺠﺐ أن يكون ﻣﻦ رﻏﺒﺔ اﻟﻄﺎﻟﺐ ﻓﻲ ﻋﯿﺶ ﺗﺠﺮﺑﺔ مهنية ﺗﺴﺘﻤﺮ ﺛﻼﺛﯿﻦ ﺳﻨﺔ ﻣقبلة، ﺑﻤﺎ ﯾﺘﻼءم ﻣﻊ ميوله وقناعاته”.
اكتشاف سوق العمل المتعلق بالمهنة المستقبلية
وتنصح ابو جودة الطالب ان يسأل نفسه الاسئلة الاتية:
– ھﻞ هذه المهنة مؤمنة ﻓﻲ ﻟﺒﻨﺎن؟ أم أنّ ﻣﻤﺎرﺳﺘﮭﺎ تستوجب اﻟﺴﻔﺮ إﻟﻰ اﻟﺨﺎرج؟
– ھﻞ أنا مستعد الى الانتقال والعيش ﻓﻲ ﺑلد آخر إذا استلزم اﻷﻣﺮ؟
وتضيف: “أي ﺷﻌﻮر ﺑﻌﺪم اﻟﺮاﺣﺔ أو ﻋﺪم اﻻﻧﺴﺠﺎم ﻣﻊ اﻟﺘﺨﺼﺺ أو اﻟﺠﺎﻣﻌﺔ ﯾﺠﺐ أﻻ يُهمل، ﺑﻞ المطلوب معالجته ﻣﻨﺬ اﻟﺒﺪاﯾﺔ ﻗﺒﻞ أن ﯾﻀﯿﻊ الطلاب ﺳﻨﻮات ﻣﻦ ﻋﻤﺮهم. إﻟﻰ ﺟﺎﻧﺐ ذﻟﻚ، اوصيهم ﺑﺎﻟﺒﺤﺚ اﻟﺪاﺋﻢ ﻋﻦ ﻓﺮص اﻟﺘﺪرﯾﺐ اﻟﻌﻤﻠﻲ. كثيرا ﻣﺎ ﯾُﺴﺄل: ﻛﯿﻒ ﯾُﻄﻠﺐ ﻣﻦ اﻟﺨﺮﯾﺠﯿﻦ اﻟﺠﺪد أن ﯾﻤﺘﻠﻜﻮا ﺧﺒﺮة ﻓﻲ اﻟﻮﻗﺖ اﻟﺬي ﻟﻢ ﯾﻌﻤﻠﻮا ﻓيه ﺑﻌﺪ؟ اﻟﺠﻮاب أنّ اﻟﺨﺒﺮة اﻟﻤﻄﻠﻮﺑﺔ ﻟﯿﺴﺖ داﺋما ﺧﺒﺮة ﻣﺘﺨﺼﺼﺔ، ﺑﻞ ﺧﺒﺮة ﻋﺎﻣﺔ ﻓﻲ ﺳﻮق اﻟﻌﻤﻞ: الالتزام بالمواعيد، الانضباط، القدرة على تحمل المسؤولية وعدم التعامل مع الأمور بعاطفة مفرطة. أي وظيفة مؤقتة أو عمل صيفي حتى ولو لم يكن ﻣﺮﺗﺒطا مباشرة بالتخصص يمكن ان يمنح الطالب دفعة قوية لمسيرته الاكاديمية والمهنية”.
وتوضح لـ “الديار” ان: “اﻷﻣﻮر اﻟﺘﻲ ﯾﻨﺒﻐﻲ اﻻﻧﺘﺒﺎه إﻟﯿﮭﺎ ﻋﻨﺪ اﺧﺘﯿﺎر اﻟﺠﺎﻣﻌﺔ تتمثل في هذه العناصر:
1. اﻟﺘﺮﺧﯿﺺ واﻻﻋﺘﺮاف اﻟﺮﺳﻤﻲ: اﻟﺘﺄﻛﺪ اولا ﻣﻦ أنّ الجامعة مرخصة رسميا، وأنّ وزارة التربية والتعليم العالي ﻓﻲ لبنان تعادل شهادتها.
2. قبول النقابات المهنية: في حال كانت المهنة من المهن الحرة (ﻛﺎﻟﻄﺐ، والهندسة، واﻟﺤﻘﻮق)، ﯾﺠﺐ اﻟﺘﺄﻛﺪ ﻣﻦ أنّ اﻟﻨﻘﺎﺑﺔ اﻟﻤﺨﺘﺼﺔ ﺗﻌﺘﺮف ﺑﺎﻟﺠﺎﻣﻌﺔ وﺗﺴﻤﺢ ﺑﺎﻧﺘﺴﺎب خريجيها إﻟﯿﮭﺎ، ﻷن اﻻﻋﺘﺮاف اﻟﺮﺳﻤﻲ وﺣﺪه ﻻ ﯾﻜﻔﻲ.